بحث



الثلاثاء 4 ذي الحجة 1429هـ - 2 ديسمبر2008م - العدد 14771

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الإمارات نموذجاً

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    لي رأي لن يرحب به كثيرون خارج العالم الخليجي..

وهو أن المجموع الخليجي مدفوع بطبيعة أوضاع الظروف والمشاحنات والمخاطر بأن يشكل روابط توحد في القدرات تزيد من تواصل التقدم الاقتصادي والعلمي وفي نفس الوقت تعزل المواطن عن مفرزات الخلافات وصراعات القتل تحت بريق أحمر لشعارات خطرة..

قمنا بواجبنا بأكثر مما هو مطلوب منا لكننا لأننا الأفضل اقتصاداً واستقراراً نقع في خانة المغضوب على استمرارية تطورهم..

خذ من كل مكان في العرب نموذجاً وستجد ملامح الفروق صارخة بين توجهات النمو خليجياً والتخلف عربياً واضحة..

ماذا عما طرحته المملكة من مواقف ومساندات لم يتعرض لتشكيك وكأن قيادة العالم العربي وراثة وليست قدرات.. بل كأن خدمة القضايا هي ترضية جماعات على حساب اخرى وليس فتح أبواب للتفاهم والتعاون..

أليس من السخرية بمكان موقف حماس من حج الفلسطينيين وتحميل المملكة مسؤولية كاذبة تدعي إعاقتهم في الوقت الذي فتحت فيه المملكة للفلسطينيين مزيداً من الاهتمام تلبية لطلب المزدحمين، لكن يبدو أن هذا ليس هو المطلوب بقدر ما يريدون فرض فوارق بين حاج وآخر..

الساخر المؤلم أن تجد مجتمعات أحوج ما تكون إلى التوحد في الجهود بينما هي الأسوأ في صراعات الجهود وأن تجد مجتمعات تنسى مواقع ضعفها وتتجه للتضليل محليا نحو ادعاء جنوح غيرها..

إن تكثيف القدرات الخليجية وتسهيل صعود قواها اجتماعياً واقتصادياً وعلمياً عبر كسر حواجز الروتين أمر من شأنه أن يعطي مناعة ضد بكتيريا المجتمعات الأخرى..

نعطيهم.. من يختلفون في أكثر من مكان عربي.. افريقي أو آسيوي.. دولة الامارات نموذجاً.. هذا البلد الذي فشل التطرف في أن يستوطنه، بل ارتفعت فيه ثقافات الاعتدال والتنوع، وقاوم بنجاح أن يكون طرفاً في أي خلاف أو تتملكه نزعة حب الظهور، فيحمل مجتمعه خصومات لا مبرر لها وإنما برز كقدرة نمو تمنح نماذج النجاح للآخرين..

اليوم تحتفل دولة الإمارات بعيدها الوطني وهو من أكثر الأعياد الوطنية تميزاً؛ لأن السلام فيه اجتماعياً هو الغاية التي جُعلت شعاراً والتطور علمياً واقتصادياً، هو الهدف الذي اتجه إليه مواطنون كانوا هم الأقرب إلى عصر البداوة وتشتت المدن والقرى تحت مسميات استقلال صغيرة، ليقود الشيخ زايد رحمه الله التوجهات الاجتماعية بحنكة أبوة قيادية نحو فرض وجود الدولة ومن ثم توحد مجتمع متميز..

هذا الوضع الاماراتي بشكل خصوصياته القروية يجب أن يتأمله من هم مولعون بالخصومات وعشاق للاختلاف الدموي ففيه برهان نجاح سلطة العقل


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية