سألني، عندما تكتب هل تفكر في الأمة؟
- أفكر في كيف أتلافاها.
- لماذا تكتب إذن!
- لكي أتلافى الأمة كما قلت لك.
- ما جدوى الكتابة إذن؟
- الكتابة لتلافي الأمة هي أقسى أنواع الكتابة. إنها البحث عن مخرج بين وابل من الرصاص. كانت هذه الأمة المباركة تبحث عن كاتب. وها هي بحمد الله تبحث عن قارئ بعد أن تحول أبناؤها وبناتها إلى جيوش جرارة من الكتاب والكاتبات. لا تضاهيها في ذلك أمة من أمم الأرض. إنهم يفترشون ويفترسون الجرائد الصباحية والمسائية وما بينهما، ومواقع الإنترنت الشهيرة والحقيرة. وكذلك يفعلون بالإذاعات والتلفزيونات والهواتف ودور النشر. يكتبون بالعربية ومن لم يستطع فبعربية لم نسمع بها أبداً أو عربيزية كما يقولون وبلغات أخرى لا حصر لها. ولم يعد من قارئ صامت أو مستتر. فكل المواقع على الإنترنت تمنح القارئ فرصة للكتابة. يتدرب قليلاً على التعليقات ثم يتحول إلى نجم ساطع. وليس في ذلك ما يدهش فالكثير من القراء الكرام أكثر وعياً من كثير من الكتاب الكرام. أذكر في زمن قديم، أن شركة أرامكو كانت تنظم برنامجاً صيفياً لطلبة الجامعات. "أولاد وفتيات" وفي أحد تلك البرامج أصدرنا مجلة أسبوعية بعنوان 1-2-3- وكنت من محرريها. ولم يكن أحد من الطلاب معنياً بالكتابة قدر عنايته بالقراءة.
توجهت لزميلين ودعوتهما للكتابة بناء على ما في وجهيهما من ضوء.
سألاني إن كنت أعرفهما أو أعرف اهتمامهما بالكتابة.
قلت لا. ولكنه قدر هذه الأمة. الكتابة هي قدرنا. كنا في المجلة الصغيرة نراهن على كتابة حية على قدر عظيم. ولم نكن نعرف أن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن.
وبالرغم من هذا فإني أتنفس كل صباح على بعض مقالات وكتابات الشباب. وهم قلة لكنهم يؤكدون تلك المقولة الخالدة من أن العالم يحمله القلة القليلة على أكتافهم ولولاهم لانهار.