في كل أسواق الأسهم في العالم تجد ذلك النوع من الناس وهو (الجاهل المقدام) الذي لا وعي لديه بأرباح الشركات وأوضاعها ولا قدرة عنده على فهم ميزانياتها وقوائمها المالية، وهو مع جهله مقدام يندفع في الشراء وطلب التسهيلات، وهؤلاء أكثر في الأسواق الناشئة عامة، وفي سوقنا خاصة، لكثرة تداول الأفراد وضعف التداول المؤسساتي لأن كثيرين من القائمين على الصناديق خسروا الناس ولم يكن لديهم الدراية والوعي وسرعة اتخاذ القرار.
وأكثر ما يكون الجاهل المقدام من الوارثين الذين من الله عليهم بثروة كبيرة ورثوها من أب جمعها في عشرات السنين بالكد والجد والتعب والعرق والصبر والتوفير، ويريد الجاهل المقدام ان يضاعفها في شهور وأن يحقق ما حققه ابوه في عشرات الأعوام.. في ايام فيندفع في الشراء وهو معدوم الوعي والخبرة، ويطلب التسهيلات من البنوك، ويردد (على قدر أهل العزم تأتي العزائم) وهو لا يعرف ان العزم المحمود يأتي عن علم ورأي واستقصاء قبل الاقدام، مثل هذا يضيع - في الغالب - ما جمعه والده الراحل في عشرات الأعوام في فترة وجيزة ويقلب أيديه اسفا.
لابد من الوعي الذاتي والقدرة الذاتية اهم من الثروة الورقية الأولى تبقى والثانية بدون علم وعقل تصبح هشيما تذروه الرياح.