لم أفهم ما هي الرسالة التي أراد إرهابيو بومباي بثها عبر تصرفاتهم البشعة في الهند الأيام الماضية، ولماذا زجوا بالإسلام في هذه التصرفات لو كانوا فعلا مسلمين..
لقد فجروا وقتلوا واحتجزوا الرهائن وافزعوا الناس فزعا عظيما ثم تجرؤوا على القول بأن ما فعلوه كان من اجل نصرة الإسلام والمسلمين في الهند ولطلب رفع الظلم عنهم، لو كان هؤلاء مسلمين لما قبلوا بأن تكون رسالتهم باسم الإسلام بهذه الوحشية والقسوة والبربرية التي لا تدانيها بربرية، لو كانوا مسلمين لعرفوا أن ترويع الآمنين ليس من أخلاقياتنا وقتل المسالمين ليس من ديننا.. لقد أمرنا ونحن في أجواء المعارك ألا نقتل الآمنين لا الرضع ولا الشيوخ ولا النساء ولا من سالمنا ولا نقتحم خلوة من لاذ بدار عبادته فكيف إذن تجرأ هؤلاء على فعل ما فعلوه، وهم ليسوا في ميدان معركة ولا البلاد في حالة حرب؟ كيف استطاعوا أن يوزعوا أنفسهم ليفجروا في المواقف والشوارع والفنادق ثم يطالبوا بمنتهى الصفاقة بحسن معاملة المسلمين!
لقد أفزعتني هذه الرسالة كثيرا ففي الوقت الذي مازلنا نكابد فيه الأمرين من تدخل الدول العظمى في شؤوننا منذ الحادي عشر من سبتمبر ونحاول ان نرمم ما هشمه العابثون بصورة ديننا الحنيف تأتي هذه الحادثة التي راح ضحيتها 195قتيلا من مختلف الطوائف لتعيدنا الى الوراء ملايين الهكتارات..
ما الذي حدث وهل حقا لا تزال هناك بؤرا تفرخ هذا العقل الإجرامي وتتعهده بالرعاية والتدريب حتى يخرج ماردا يحرق الأخضر واليابس بغباء مطلق ويتصور انه يحمي الإسلام؟
كم نداء شجب يحتاج العالم الإسلامي أن يطلقه حتى يثبت تبرأه مما حدث ومن الفاعلين وكم ستكون الضريبة هذه المرة وأصابع الاتهام تشير إلى تورط جماعات متطرفة في باكستان بهذا الفعل، هل أعطوهم المبرر الكافي أمميا لحرق البلاد وتدمير المقدرات ووأد حلم القنبلة النووية الإسلامية هناك أكثر مما هو حاصل بالفعل..
لقد استمعت عبر التلفاز الى شهادة بعض الناجين كانوا يحكون عن شيء اغرب من الخيال قالوا كيف فوجئوا على حين غرة وهم وقوف بانتظار القطار بمسلحين ملثمين يطلقون النار بشكل عشوائي لا يفرقون في رصاصاتهم الغادرة بين شيخ او امرأة او مسلم او يهودي الكل امام المدافع سواسية، حكى الناجون كيف انهم ركضوا حتى اعياهم الركض وخلفهم الرعب يجري في كل الاتجاهات، قالوا كيف لاذوا بعمارة يقطنها هنود آووهم وحموهم وحين اطل بعضهم من شرفات منازلهم حصدهم المجرمون بمدافعهم واردوهم قتلى..
يا إلهي حتى الآمنين في منازلهم؟ أي دين يتحدث هؤلاء باسمه يرضى بهذا وكيف ولماذا؟
ان حادثة بومباي ستظل في التاريخ الحديث علامة فارقة وتاريخا لا ينسى مثل يوم الحادي عشر من سبتمبر، وعلينا للاسف ان نبدأ في لملمة آثاره حتى لو لم يفعلها مسلمون وحتى لو كان الفاعل متآمراً على الدين ويقصد ان يظهره بهذا المظهر البشع فان علينا كمسلمين ايضا الا نقف مكتوفي الايدي بل علينا شئنا ام ابينا ان ندافع عن عقيدتنا ونبرئ ساحتها ونبرأ الى الله ثم الى الناس ممن ارتكب هذا الفعل ونسبه الينا.