د . هاشم عبده هاشم
@@ يتأهب قرابة ثلاثة ملايين حاج مسلم.. لأداء فريضة الحج هذه الأيام.. في أعظم تجمع سنوي تشهده المملكة، بعد أن استعدت له على مدى العام، لتوفر لضيوف الرحمن أسباب أداء فريضتهم على أكمل وجه..
@@ هذا التجمع الكبير..
@@ بدوافعه الإيمانية الصادقة..
@@ وباندفاع مشاعر المسلمين من كل مكان نحوه..
@@ يؤكد ضرورة الحاجة إلى مراجعة الأمة الإسلامية لواقعها.. وتدارس ما جد في هذا العالم من معطيات وذلك في أوسع عملية قراءة واستنباط لما يجب عليها أن تفعله.. أو أن تكون عليه..
@@ فالتحولات الشديدة التي يشهدها العالم..
@@ سواء في الناحية الثقافية..
@@ أو الناحية الاقتصادية..
@@ أو الناحية السياسية..
@@ أو الناحية الأمنية..
@@ ولاسيما منذ تداعيات أحداث 11سبتمبر 2001م.. وحتى الآن.. تدفعنا كأمة.. وكدول.. الى التعامل بشكل جدي.. مع تلك التطورات.. وإلى بلورة رؤية حضارية جديدة وخلاقة للعمل الإسلامي.. تتفق مع عظمة الإسلام.. وتلتقي مع أهدافه وثوابته ومبادئه القائمة على العدل.. والمساواة.. والتسامح.. والتعايش.. والتفاعل بين الشعوب..
@@ تلك الحاجة.. تبدو الآن أكثر إلحاحاً.. وأشد ضرورة.. ولاسيما في ضوء التفاوت في النظرة.. بين ما تقوم به الدول.. وبين ما تحياه وتمارسه الشعوب، لإجراء هذه المراجعة الشاملة..
@@ وبصورة أكثر تحديداً..
@@ فإن الشعوب الإسلامية.. تبدو الآن أكثر إدراكاً أكثر من أي وقت مضى.. لتصحيح الكثير من المفاهيم الخاطئة عن الإسلام، بحكم التوارث التلقائي للنصوص.. بعيداً عن التأمل.. والتفكر.. والتحليل.. والمقاربة.. والاستخلاص القائم على الاجتهاد العلمي الصحيح.. بدليل هذا التحول الكبير في نظرتها تجاه قضايا التكفير.. ورفض الآخر.. والجهاد.. والمعاملات.. وتصنيفها لأعمال القتل.. والتعدي على الحرمات.. وتدمير المكتسبات.. على أنها أعمال إرهابية تستحق التجريم ومن ثم المواجهة لها.. والتصدي لمن يقفون وراءها..
@@ هذا النمط من الوعي المتقدم.. عند الشعوب الإسلامية.. لم ترافقه جهود حكومية.. ومؤسساتية.. بنفس القوة المطلوبة.. انطلاقاً من استراتيجية إسلامية موحدة.. توظف لخدمتها إمكانات الدول وطاقاتها المختلفة.. وتؤدي في النهاية إلى تجسير الفجوة بين حضارات الدنيا الأخرى.. وتزيل من الطريق الكثير من العقبات والمعوقات التي جعلت هذه الأمة -في وقت من الأوقات- تبدو وكأنها عاجزة عن مشاركة دول وشعوب العالم في حركتها نحو التعامل مع العصر.. وقضاياه.. ومعطياته..
@@ أقول.. إن تزايد عدد الحجاج كل عام..
@@ وانخراط مئات الآلاف من الشباب والشابات من صغار السن في أداء هذا الركن العظيم..
@@ إنما يدل على أن الإسلام متعاظم القوة..
@@ وأن الإسلام راسخ في الأعماق..
@@ وأن الإسلام قادر على التفاعل مع حضارات الدنيا.. بل والتأثير فيها.. وليس العكس.. كما يصمنا البعض..
@@ ومن يزور مكة.. هذه الأيام..
@@ ومن يتأمل الوجوه القادمة من كل ربوع الدنيا..
@@ ومن يقترب منها.. ويقرأ عقولها..
@@ يدرك أن الأمة الإسلامية.. مقبلة على خير كبير..
@@ وأن هذا الخير قائم على فهم صحيح للإسلام..
@@ وليس على قناعات عمياء..
@@ وأن ما هي بحاجة إليه هو.. تبني تلك الاستراتيجية القائمة على المعرفة الحقيقية لهذا الدين.. وعلى التمسك به.. ونشره بترسيخ مفاهيم التعايش.. والشراكة.. والتعاون بين كل الشعوب..
@@@@@@@@
@ (ضمير مستتر) @
@@ (لا شيء يقود الأمة نحو الدمار.. مثل تعطل عقولها عن التفكير..