قرأنا في "الرياض الاقتصادي" يوم الإربعاء الماضي قولا صريحا للأمير سلطان بن سلمان بن عبد العزيز الأمين العام للهيئة العليا للسياحة والآثار، عن دراسة مجلس الشورى لاقتراحات رفعتها الهيئة بخصوص إيجاد نظام جديد يطور الاستراحات الواقعة على الطرق السريعة (محطات التوقف).
وقال إن الاقتراحات جاءت بعد مسح ميداني من قبل الهيئة على الاستراحات، واصفاً نتائج الجولة بتصنيفها بأنها "أسوأ ما يوجد في أي مكان في العالم".
"وانه لا يقل عن 82في المائة من السياح خلال ذهابهم للاستراحات التي على الطرق السريعة يجدون خدمات مزرية" (نص التصريح).
هذا التصريح الصريح جيّد، وإن ورد في ذهني إضافة فهي معلومة معروفة في تاريخ وأخبار السفر والترحال، لا في جزيرة العرب بل في العالم. فمحطات القوافل او "الخانات" التى ورد ذكرها في تواريخ السير والمسرى، والنقل والترحال، تكاد تكون جزءًا أو كُلاً من ثقافة السفر. فقد كانت فيها المؤونة والراحة والأمن ونسيان متاعب السفر والالتقاء. ويكفي أن المسافر - نفسيا - ما أن يترك محطة إلاّ ويتطلع إلى أُخرى.
وما نراه جاريا حاليا في استراحات الطرق عندنا هو النفور التام ومحاولة البعد عنها لسوء حالتها .
وضرورة وجوده كعامل نفسي وأمني ورد في التنزيل في سورة سبأ واتضح من الآية الكريمة (وَجَعَلءنَا بَيءنَهُمء وَبَيءنَ الءقُرَى الَّتِي بَارَكءنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرءنَا فِيهَا السَّيءرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ).
والتفسير يقول: وجعلنا بين أهل "سبأ" -وهم "باليمن" - والقرى التي باركنا فيها - وهي "الشام" - مُدنًا متصلة يُرى بعضها من بعض، وجعلنا السير فيها سيرًا مقدَّرًا من منزل إلى منزل.
لا يخاف المسافر مشقة فيه، وقلنا لهم: سيروا في تلك القرى في أيِّ وقت شئتم من ليل أو نهار، آمنين لا تخافون عدوًّا، ولا جوعًا ولا عطشًا.
وفي كثير من البلدان يذهب الأهالي الى تلك المحطات أو "الموتيلز" أو ال .. "ريست هاوس"، لما يمكن أن يحصلوا عليه من عزلة وهدوء، عض الوقت حتى لو لم يكونوا على سفر.
أنهى بنقطة أراها أيضا هامة . وهي أن تأهيل تلك المحطات أو استراحات المسافرين سيجعل منها نقاط سيطرة ورقابة أمنية للجوار، ورصد التحركات والمعلومات عن المتسللين والمهربين، وناقلي العمالة غير النظامية، ومرتكبي الجرائم.