قمة الضرورات ..
والحسابات الدقيقة
قمة العشرين تقر بالأزمة المالية العالمية، لأنها واقع من غير الممكن تجاهله أو تجاوزه، وطالما هناك اعتراف بالحقيقة مشفوع بمعالجة واقعية، فإن الدول الممثلة بهذه القمة لن تكون مجرد مانح أو عضو شرف، إذا علمنا أن الأصوات تجمع على ضرورة إصلاح بنية الاقتصاد العالمي وإدارته التي طالما احتكرتها الدول الأوروبية والأمريكية، بحيث أصبح تمثيل دولة مثل بلجيكا ترتبط بنادي اليورو أهم من الصين أو الهند، والبرازيل، وصار دور هذه الدول في أي إجراء عالمي يضيق ويتسع حسب رؤية دول القارتين فقط مما استدعى أن ترفع روسيا صوتها في إيقاف مبدأ احتكار، وإدارة صندوق النقد والبنك الدوليين وقصرهما على أوروبا وأمريكا، في وقت أصبحت الحاجة لتوسيع المشاركة ضرورية، لا تشريفية..
وإذا كان هناك من ينادي بدور مؤسس ومساهمة مباشرة تراقب وتقر حركة الاقتصاد العالمي، فإن الظرف يستدعي المراجعة في التمثيل الصحيح لكل دولة أو تجمع اقتصادي وفق مساهماته ودوره، ولعل المملكة التي تمثل دول الخليج في القمة، تدرك أن الملك عبدالله مع الاستقرار السياسي والاقتصادي العالميين، لكن بنظرة موضوعية سوف تكون المساهمة وفق ما تقرره الظروف الراهنة، أي أن الأضرار التي لحقت باقتصاديات مجلس التعاون ووفقاً للايكونومست، جاءت خسائرها في الأزمة المالية الراهنة تتجاوز أربعمائة مليار دولار من خلال صناديقها السيادية فقط، وإذا ما أضيف لذلك نزول أسعار النفط لحدوده الدنيا الخطرة عندما وصل سعر برميل النفط إلى خمسين دولاراً بدلاً من مشارفته قبل أشهر، على مائة وخمسين دولاراً، يجعل المشكلة أكثر تعقيداً لاقتصاديات الدول الخليجية، والأعباء التي ستتحملها في المستقبل..
أمر آخر، إذ إن التزامات هذه الدول بمشاريعها، والتي قدرت أسعاراً معينة لبرميل النفط تنبني عليها ميزانيات تلك الدول، قد عاكست خططها، ومن هنا صار تقدير احتياجاتها للمتوفر من أرصدتها سيتوجه إلى مشاريعها الداخلية، وهذا لا يمنع أن تأتي مساهماتها وفقاً للواقع الناشئ، لا للمستقبل المجهول..
حدود الكارثة وذيولها بعيدة، وكما أنها نشأت وانفجرت من خلال بلدان ومؤسسات مالية ظلت تتعهد المال العالمي، وبنت ثقتها من أجل تطور لم يأخذ بعين الاعتبار المخاطر والمنزلقات، حينما غامرت البنوك بإجراءات غير محسوبة النتائج رغم نصائح الاختصاصيين والمفكرين الذين بكروا بإنذار تلك المؤسسات بحقيقة انفجار الفقاعة، ومع أن ما جرى لا يمكن استرداده إلا بعمل دولي، فإن توزيع الحصص في الدعم والمعالجات السريعة، يجب أن يتطابق ومصالح كل الدول والشعوب، وأن تكون الضمانات ملزمة، والإجراءات خاضعة للمراقبة والشفافية، وأنه لم يعد لهذه الحالة إدارة مؤقتة بدلاً من اتفاق على خطط وأدوار تراعي الأزمة وتبعاتها، وما يقر من حلول لها...