بحث



الجمعه 16 ذي القعدة 1429هـ - 14 نوفمبر 2008م - العدد 14753

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


كلام الليل
"بين ذراعيء استانبول"

أحمد أبو دهمان
    "خلق الله الإنسان بعينين، واحدة ليرى العالم، والثانية ليرى استانبول"

كانت هذه الجملة أول ما استقبلنا في مطار استانبول، قالها محمد الاستانبولي، كان الظلام قد هبط على المدينة، ليس كهبوطه على بقية المدن، انه هنا يهبط تحت أضوائها، تحت مآذنها وقبابها، وليس ليغطي عوراتها كالمدن الأخرى، فليس فيها عورة، ليس فيها ما يخجلها، ليست في حاجة الى ستر، وكنت اقرأ رواية "ستر" للكاتبة رجاء عالم بما فيها من سماوات ومياه، في حين كانت زوجتي قد استعدت لهذه المدينة بقراءة أورهان باموك الذي حاز على نوبل باستانبول.

انتظرنا الصباح لنرى إن كانت عين واحدة تكفي لرؤية استانبول.

اعدنا النظر بأكثر من عين في جملة الاستانبولي، وكم بدت هذه الجملة ظالمة ومبتسرة.

رأينا أن عينا واحدة لا تكفي لرؤية المدينة، وأن الإنسان ليس في حاجة الى عينه الأخرى ليرى العالم، فالعالم كله في استانبول.

أنت في حاجة لألف عين وعين، ألف يد ويد، ألف قدم وقدم، ألف أذن وأذن، ألف لسان ولسان، وألف حياة وحياة.

وكما في رواية "ستر" فإن يدا واحدة لا تكفي لاكتشاف ما يختبئ في جسدها، هذه المدينة او هذه المرأة التي لا تكف عن الصعود لأكثر من سماء.

"مدينة ما خانها البحر ولم تخنه" قلتها وأنا أذكر ما كتبه المؤرخ الفرنسي الكبير عن اقتصاد العالم في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر في ذلك الكتاب كانت مكة المكرمة "يا رجاء" واستانبول والبندقية أكبر مفاتيح العالم، ما زالت استانبول تحمل ذلك المفتاح وتحمل معه ذاكرة الشرق والغرب والديانات السماوية، تحمل لغات العالم وتحمل اسلاما لا تكف مآذنه ورجاله ونساؤه عن الصعود وعن الكبرياء والانفتاح.

في قصر سلاطينها تجد ذاكرة البشرية، تجد كل الأنبياء عليهم السلام، تجد عصا موسى، وسيف داود وغيرهما وغيرهما، ذكرة قد لا تصمد أمام العلم والتحليل التاريخي، لكنها استانبول التي لا تبالي بما قد يقال، فهي وحدها التي تفرض على كل مقيم وزائر لغتها وذاكرتها وسطوتها.

ولعل أخطر ما في هذه المدينة انها تمحو ما تقدم وما تأخر من صور في الذاكرة او أنها تحتل القمة على الأقل.

لم يسؤني في استانبول الا الفندق المجاور لإقامتنا لأنه يحمل اسم إبراهيم باشا، قلت لزوجتي، لو لم يكن من فندق في هذه المدينة الا هذا لنمت في العراء، حدثتها عن تدمير الدرعية وتدمير قريتي وكيف كان يقص رؤوس المقاومين في بلادي ويرسلها في أكياس الى الباب العالي، وحين اشتدت المقاومة اكتفى بجز الآذان إلى أن دمر كل شيء.

لم يسؤني الا انني تذكرت ان الرئيس الفرنسي وغيره من زعماء أوروبا يرفضون مصافحة استانبول، ادركت فعلا أن ثمة عفناً في أوروبا ..

من قمة برج قالاتا ودعت هذه المدينة، واكتشفت انها تتحداك ان تراها، ان تضمها بين ذراعيك، وان ما حدث بيننا لم يكن الا كحديث عابر مع رجاء عالم.

7 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


هل أكلت الشاورما في ميدان تكسيم ؟؟
اذا لم تفعل فلم تزر أسطنبول !!!
مع اني هنا لم أكل الشاورما منذ أربع سنوات


ناصر العتيبي_ الظهران
ابلاغ
07:47 صباحاً 2008/11/14

 


الله يهنيك انت وزوجتك بهارحله
وانا وزوجتي الله يرزقنا برحله مجانيه من جريدة الحريه( جريدة الرياض)


فهد
ابلاغ
02:21 مساءً 2008/11/14

 


"مدينة ما خانها البحر ولم تخنه"
رائعه تلك المدينه قرأة هنا ولي أمنية بزيارتها والمكوث بها... هنا قرات عنها واحسست باني وسطها وعائشة داخلها


سحرعبدالعزيز
ابلاغ
02:33 مساءً 2008/11/14

 


اجمل شورما شورمت الأتراك مشا الله
شكرا أحمد


مشاعل فهد_ميونخ
ابلاغ
03:01 مساءً 2008/11/14

 


كنا عازمين جداً في الصيف على زيارة تركيا وتم فعلاً قص التذاكر ولكن ليلة السفر جاءتنا التحذيرات من كل صوب بأن شعبها شعب عدواني كاره للعرب وليس فيها أمان،وتم الغاء الرحلة، فهل هذا صحيح ؟


تميم
ابلاغ
03:45 مساءً 2008/11/14

 


كثيراً من عشق السفر الى استنبول؟


مهند الحربي
ابلاغ
03:45 مساءً 2008/11/14

 


كنت في الصيف الماضي في تركيا وفعلا احسست انني اعيش الحياة هناك بكل تفاصيلها, الحجاب كان منتشرا في تركيا, برغم سطوة العلمانيين , والطبيعه الخلابه تخبرك بان الله سبحانه وتعالى ابدع فصور سبحانه


باسل
ابلاغ
08:07 مساءً 2008/11/14


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية