بحث



الثلاثاء13 ذي القعدة 1429هـ - 11 نوفمبر 2008م - العدد 14750

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


للعصافير فضاء
عِش الحياة

نجوى هاشم
    الأحد الماضي بثت قناة العربية تقريراً مفاده أن 20% من السعوديين الذين يراجعون مكاتب الرعاية الصحية مصابون بالاكتئاب، وهو مرض العصر كفانا الله عذاباته .. وعلى غير العادة جاء التقرير مخالفاً لمن يعتقدون أن السعوديين حياتهم كلها وناسة في وناسة، وسعادة متصلة، وغايات ممتدة، كيف؟ وهم بلد النفط، وأغنياء المنطقة كلها ولا يوجد لديهم فقراء مثلهم أي دولة عظمى في العالم.

المشكلة أن غالب هؤلاء المكتئبين لأسباب متعددة أسرية، أو تعليمية أو وراثية، لا يعرفون عن مرضهم أي شيء، ولا يتواصلون مع أطباء، ويكتفون بالانسحاب من الحياة بصمت، دون أي بحث منهم، أو من حولهم عن الحالة وترديها في معظم الأحوال.

والأبحاث العلمية الصادرة أخيراً حذرت من أن الإصابة بالاكتئاب أو التعرض للضغوط العصبية يسبب خللاً في الذاكرة، وارتفاع الاحتمال بالاصابة بمرض الزهايمر بمعدل 40مرة عن الحالات الطبيعية في الإصابة، كما أن شعور مرضى الاكتئاب بالألم يكون أكبر من الأصحاء إضافة لإصابة المكتئب بخلل في درجة الإدراك وحدوث تغيرات كثيرة بمخ المريض، وذلك لأن الإنسان المعرض لدرجة أكثر من الأسى والحزن المزمن يظهر عليه خلل واضح أو متوسط في التذكر، مما يستدعي العلاج السريع والمبكر للحد من المؤثرات المؤلمة للإنسان.

ونفق الاكتئاب يبدو لا نهاية له في معظم الأحيان ولا يعرفه إلا من عايش مرضى الاكتئاب. ومع ذلك لا بد أن تكون هناك نهاية للنفق إن لم يجدها المريض وهو غالباً يقف عاجزاً عن رؤيتها، يجدها من حوله من خلال التحدث معه واستمرارية العلاج ودفعه معنوياً. والبحث عن أسباب الأزمة.

لدينا يظل السبب الرئيسي هو الانغلاق داخل النفس وعدم الفضفضة وعدم القدرة على التعبير عمّا يجول داخل المريض، الخوف من الصراع الطبيعي أو تحقيق إرادة ما تريده، لا ما يريده غيرك، حتى وإن كان غير مؤذ للآخرين، التعامل مع التفاهات بكل أشكالها لكسر حاجز الجمود الذي اعتدت عليه.

طبيبة كندية تنصح الشخص السوي وليس المكتئب بعد بأن يتحدث دائماً إلى الأشخاص المفعمين بالحماس، وتقول إن هؤلاء المتفائلين والمتحمسين للحياة، عندما تقترب منهم، وتتحدث إليهم تندهش من كم المعاناة التي مروا بها. وهؤلاء يعيشون حياتهم في سعي دؤوب للتجديد من أنفسهم، فيواجهون ما يقابلهم من صعاب ولا يخشونها، وهو ما يعني أنهم يعيشون الحياة بحلوها ومرّها، ويرتكبون بعض الأخطاء أثناء رحلتهم فيها كي يتعلموا منها.

وبالعودة إلى التقرير وملامح الوجوه المتعبة التي بهم، وعدم تعاملها مع الحياة بالصيغة التي تؤهلها للاندماج بها ومواجهة كوارثها، تذكرتُ ما قاله أحد الأطباء النفسيين عن الحياة بأنها مثل صندوق من الرمال، قد تتسخ بها ثيابنا وايدينا في بعض الأحيان، وشبه طبيب نفسي آخر الحياة بالغواصة، وقال إن علينا أن ننزل إلى الحياة بصرف النظر عن كونها مجمدة أو معكرة.

وشبهت إحدى السيدات الحياة بأن كل ما نفعله بها تدريب واعد لشيء آخر ولهذا إذا استمر التفكير في الأخطاء التي نرتكبها، والأشياء التي ندمنا على فعلها علينا أن نتذكر الحكمة من وراء هذا التعامل اليومي وهو التجربة، واكتشاف ما حولنا حتى نشعر بوجودها.

ولذلك على المكتئب، وقبل أن يدخل أدوار الاكتئاب، ويصبح من الصعب أن يستجيب لما يقال أن يتمسك باختياراته، ويفهم طبيعة نفسه ولا يخاف من أن يعيش الحياة، والسبب أن الحياة هي أفضل وسيلة دفاعية ضد الاكتئاب، كما يراها الأطباء والدارسون، وافضل طريقة كيف تصبح نفسك بالفعل وأعتقد أن كل إنسان يريد أن يصبح نفسه، وأن يجدها لتأخذ مكانها تحت الشمس وتستوعب ما يجري، ويستمتع بهذا التواجد معها في هدوء واتزان نفسي. لكن هذا التواجد لن يكون كافياً دون دعم هؤلاء الأفراد المكتئبين بالأمل، والوقوف معهم، وتفهم المجتمع لمعنى الاكتئاب.

7 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


سلمت أناملك أستاذتنا الفاضله
انها دعوة حقيقيه لمحاربة الاكتئاب ودواعيه
انها دعوة للأمل والتفاؤل
أسأل الله لنا ولكم ولجميع قراء الرياض سعادة لا نشقى بعدها أبداً


د. أماني
ابلاغ
07:22 صباحاً 2008/11/11

 


ان الاكتئاب بتناقص وليس بازدياد لكن دور المطوع بداء يتلاشى وحل محله الطبيب النفساني وهنا بدائت الاحصائيات ولو ان المحطة المذكوره عملت جهدا وقامت باحصئات دقيقه عن تلاشي القارئين ليحل محلهم الاطباء النفسانيين لانعكست النتيجه ولكن حب الاثاره التي تعتمدها المحطه وعدم وجود الحرفية الاعلاميه آلت بها الى تلك النتيجه راي الشخصي خليك من **** لقد انتشرت المحطات العالميه المتخصصة بالمنطقة ذات المهنية العاليه امل ان تتقبلي راي الشخصي


ولد الحميد
ابلاغ
08:10 صباحاً 2008/11/11

 


فقدنا يانجوى,حلال,طعم..بركة ريالنا @
من بنوك تعصر الرحمه والرحه في معيشتنا!
وأصبح مأكلنا,قوتنا يمر عبر ألية بنك يقدم لنا الراتب في نهاية الشهر!
بعد ما يتم تدويره في معاقل الربا+
والأستثمار به ومن ثم يمنح لك الراتب!
بعد محق البركه منه من رب العرش العظيم؟
الذي قال في كتابه يمحق الله الربا ويربي الصدقات!
لهذا خرج الحب منا الى عالم المرض النفسي+
والى فقر الحنان بيننا وتعاملنا في تخاطبنا وتوددنا!
اليوم نحن نعيش وسيف الهم مسلط على رقابنا!
لا محبه فيها الرحمه ولا رحمه فيها قدرة لمحاربةالفساد!


بدراباالعلا{وزيرشؤون المعاناة}
ابلاغ
08:22 صباحاً 2008/11/11

 


كفان الله هذا المرض وكفا المسلمين


صقر الصقر
ابلاغ
08:51 صباحاً 2008/11/11

 


وكما تقول بوليانا :
يا صديقي.. يارفيقي
احذر احذر أن تهتم !
هيا نسعد، جرب حاول
ابعد ابعد عن الغم..
عن أملٍ يأتي أبحث، عن أملٍ حلوٍ يتحقق !
***
شكراً أ. نجوى :)


عَنادة،
ابلاغ
09:39 صباحاً 2008/11/11

 


دائما مبدعة في طرحك. شكراً لك على مقالاتك الرائعة


سلمان
ابلاغ
11:58 صباحاً 2008/11/11

 


شكرا نجوى بس بقولكم شي النسبه فيها غلط لانه مو معقول بكل الضروف التي نمر بها من اقروض وديون وبطاقات فيزا وغلاء بالاسعار والايجارات والذهب وغير وغير وش وقول والنسبه بس 20% يمكن ناقص صفر يعني 200%
الله يكون بالعون


عبدالله الدهمش
ابلاغ
12:57 مساءً 2008/11/11


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية