د. محمد ناهض القويز
الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العالم تحتاج إلى تضافر جهود من العالم لحلها.
أما على المستوى الوطني فإنها تستلزم وضع خارطة طريق سعودية ذات شقين:
@ الشق الأول: محلي يتمثل في إعادة تقييم الوضع الاقتصادي على مستوى الأفراد والمؤسسات. وبرغم تأكيد المسؤولين على أننا لم نتأثر بالأزمة بشكل مباشر إلا أننا ولا شك سنتأثر بها بشكل غير مباشر على الأقل. وهذا يستدعي تضافر جهود وآراء الاقتصاديين وتجاوز الخلافات ووضع الخطط القابلة للتقييم والتطور للمساعدة على تجاوز الأزمة.
@ الشق الثاني عالمي: يتمثل في مساهمة المملكة في الاستثمار في دعم صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وعلينا أن لاننتظر إلى أن تقرر الدول العظمى دورنا كما حدث في أزمة حربي الخليج الثانية والثالثة ولكن يجب أن تكون لدينا خطة للدعم تتضمن ضمن بنودها المساعدة في إقراض المؤسسات الدولية بضمانات من دول الاتحاد الأوروبي وأمريكا وكذلك في إعادة تشكيل تركيبة المؤسستين الدوليتين ليكون لنا دور أكبر في إدارتهما. وأن يكون للسعودية وضع خاص في حالة الأزمات المستقبلية لاقدر الله.
لقد كانت الدول العظمى تلوم الدول المنتجة للنفط على ارتفاع أسعار البترول برغم أنها لم يكن لها دور مباشر في ارتفاعه. وهناك من طالب بعقاب دول منظمة أوبك برغم أن أوبك رفعت الإنتاج أكثر من مرة. من هنا تأتي ضرورة أن تحدد مسؤوليات الدول عن الأزمة الحالية (أمريكا) وعلى أمريكا أن تتحمل مسؤوليتها وأن تدفع ثمن ذلك إن لم يكن الآن فعلى الأقل عندما تتعافى لأن كل الأموال التي اختفت من النظام المصرفي بقيت في السوق الأمريكي.
هناك أصوات تطالب بعدم التدخل لدعم الاقتصاد العالمي ولها تبريراتها وقد ينفع الاستماع لها من دون التقيد بآرائها.
وهناك أصوات ترى ضرورة أن تساهم بعض دول الخليج بحل الأزمة الاقتصادية العالمية لأنها من أكثر الدول انتفاعا من ارتفاع أسعار البترول. ولا شك أن الضغوط ستتواصل من الدول المتقدمة علينا، ومالم تكن لدينا خطة عمل فسندفع الثمن غاليا.
أما دورنا المنتظر فعلينا تحديده من خلال رؤى اقتصادية وسياسية لاتقوم على العاطفة ولا تنتظر أن يحدد لها دورها.