بحث



الأحد11 ذي القعدة 1429هـ - 9 نوفمبر 2008م - العدد 14748

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


للعصافير فضاء
أزمة حوار

نجوى هاشم
    أقف مشدوهة في أغلب الأحيان، وأنا أتابع بعض الحوارات التي تجريها قناة الإخبارية أو الاستطلاعات في الأسواق، والأماكن العامة، والسبب أن أغلب ما يقوله من يُسألون عبارة عن جمل ناقصة، وكلمات متقاطعة في الغالب لا تؤدي إلى المعنى أو تعكس إجابة صحيحة للسؤال المطروح لعدد من الناس رجالاً ونساء.

والمشكلة الكبرى عندما يكون المذيع نفسه سؤاله مطروح باللغة الصينية وبطريقة لا تنم أن له علاقة بمهنة المذيع سوى أنها سبوبة وشهرة كما يقول المصريون..

يُطرح سؤال واحد، وتتكرر الإجابات من كثيرين، وكلها إجابات غير مفهومة أو متكاملة، أو تطرح ثقة المتحدث، الذي يبدو متردداً، وخائفاً من الكاميرا، وغير قادر على أن يقول شيئاً.

بالمناسبة قد يكون متحدثاً لبقاً، أو واعياً، أو قادراً على المناقشة لكن عدم قدرته على مواجهة الكاميرا، والخوف من الحوار يدفعانه إلى مدرجات الكلمات الفارغة.

(الفشيلة) الأكبر عندما يتصل البعض على المحطات الأخرى الشهيرة بثقة مفرطة بتداخل في موضوع ذي أهمية وقيمة كبيرة وليفسح أمام الآخرين ملامح الأفق البعيد وتكون الكارثة أن ليس لديه شيء، وليس مستعداً للمداخلة بأي كلمة حيث ينهي نصفها في السلام والتحية، والواقع أنني أريد أن أقول (والمحصلة لم يقل شيئاً).

وعندما يغادر تفرح أنه أغلق الخط، أو أُغلق في وجهه لا يهم دون أي خسائر معتادة على المستمعين والمتضررين من هذه الاتصالات غير المفيدة، والخالية من الجمل الصحيحة والتي تشكل جوهر المداخلة.

كشف المستور في الحوار ومكنوناته، يعكس الكارثة الأزلية، والنكبة لنا خلال هذا العجز التام والشلل المتواصل للأجيال الجديدة في قدرتها على الحوار والمواجهة وطرح ما تريد أن تقوله حتى وإن كان بلغة مبسطة وسهلة، ولكن بأسلوب مترابط ويدين للعربية بالانتماء إليها.

هي قضية عامة ينبغي تبنيها، وطرحها للمناقشة، لأنها مترابطة بثقافة شعوب، وتراثهم، وواقعهم.

قضية أسبابها متعددة تبدأ من المنزل وتمتد إلى المدرسة وكلاهما يمارس القمع على الطفل.

القمع بمعناه الأشمل، الذي يفتت الروح، ويعزلها عن الجسد، قمع في المنزل (صوتك لا يعلى، يُضرب الطفل، ويمنع من التعليق على ضربه، أو مناقشة أسباب الضرب، خلاص ما يبرد راسك إلا لما تنضرب تكررها الأم ويعيدها الأب، إن حاول الطفل فتح فمه، يهاجم بعنف تبرطم تقول إيه) حتى التعبير عن ألمه وحزنه يمنع منه، المناقشة لشرح موقفه وأنه تعرض لضرب ظالم، أو عقاب لا يستحقه أيضاً ممنوع.

وعليه تستمر المأساة الأب وصل ولا صوت، ولا نقاش خصوصاً إذا كان الأب عنيفاً وديكتاتوراً، وقاسياً لأنه سوف يمارس كماً هائلاً من العنف النفسي قبل البدني والإهانات، والتصميت وقفل الفم على البنات والأولاد، حتى ينسوا خلالها أصواتهم!!! في المدرسة لا يختلف الوضع، يصنف الطفل الذي يناقش دائماً وتكثر أسئلته بأنه طفل مشاغب ونقاق ومزعج، بل قد يمقت المدرس بعنف، ولا يطيقه، لأنه أحياناً يكشف المستور لديه.

وما بين قمع المنزل، وقمع المدرسة وكلاهما يمنع الحوار الحضاري ويعاقب عليه تخلق أزمة الحوار وتتناثر أوراقها بقوة، وتبدو ملامحها أكثر وضوحاً فيما نسمعه الآن من المداخلات الهايفة، ومن خناقات الشوارع التي لا يعرف الناس بها لغة التحاور لأنهم يدخلون على المضاربة قبل الحوار وتداخل الأصوات العالية، دون أن تكون هناك قضية تدفع لذلك سوى الغضب الذي يتشكل من انعدام معرفة طرق الحوار الصحيحة، التي تحل المشكلة في هدوء ودون خسائر على أي طرف.

والحوار عادة لا يرتبط بثقافة، أو تعليم عال، لأنه في الأصل تربية، وقدرة وثقافة تخلقها تجارب الإنسان حتى وإن كانت مهمشة، كثيرون جاءوا من ثقافة الهامش وأثروا الحياة بالحوار والكلمة.. من أجل ذلك علينا أن ندعم برامج تساهم في تحسين لغة الحوار لدى الشباب والشابات وتطويرها وتحسينها ودفعها كقضية ينبغي عدم تجاهلها.

9 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


صباح الخير يا فاضله ‘، الحمد لله انا لا اشاهد هذي القناه مطلقا ً لأني اهتم بصحتي...


صُبح
ابلاغ
05:24 صباحاً 2008/11/09

 


(نصف تائه ونصف يطالب بالجزء الأخر)!!
المشكله ليست بالاجابات الناقصه او في الكلمات المتقاطعه التي لاتؤدي الى معنى من الرجال والنساء
المشكله تكمن في ان الحلقه او الماده المطروحه ناقصه بمعنى الكلمه
يطرح السؤال ونسمع اجابات كثيره(غث وسمين)
لكن من يجيب على تلك الاراءهل هناك مسؤل مختص يناقشهاكموضوع مكمل للماده او الحلقه
لقد ناديت لو اسمعت حيا" لكن لا حياة لمن تنادي
(نصف تائه ونصف يطالب بالجزء الأخر)!!


صنيتان
ابلاغ
05:35 صباحاً 2008/11/09

 


هو الحشو يا اختاه منذ الصغر ؟
فالابداع قد يعتقده البعض بدعه تستحق النار ! والنمطيه المتحجره تتلون فقط عند المظهر الخارجي!؟ وكأن البعض لا يرى التقدم في كل شئ حوله!!فقط يريد الانغلاق والتقوقع على ذاته!
اجزم لو شاهد البعض هذا البرنامج لاول مره لقال انه قبل 30 سنه؟
على العموم البعض يظن ان التطور سوف يفقده هيبته ومصداقيته ولم يعلموا ان روح التغيير لا(التغّير) هي سمة هذا العصر بكل ما فيه من ثمار رغم انها متواجده في متناول الجميع ولكن الخوف من اقتطافها وكأنها شجرة آدم التي اخرجته من جنته!
شكرا


هدى
ابلاغ
07:14 صباحاً 2008/11/09

 


الحوار الذي لا يكشف عن قصور وأهمال,مصدر الزلال لن يثري عملية الأصلاح ياأختي نجوى!
وش فائدة الاخبارية وأمثالها لدينا في وزارة الاعلام والثقافه @
داخل الجامعات وحاور الطلابه!
داخل مدارس البنات وحاور المعلمات!
لمكتب التوظيف النسوي وحاور الفقيرات للوظيفه!
لمكتب العمل وشاهد مصيبتنا في العماله!
لسجن المتخلفين وعرف كبر الجريمه!
للمستشقيات الحكوميه ليعرف الكثير من الامراض فيها!
الحوار لدينا تنقصة المصداقية في العلاج!
وهذا يسمونه سلق حوار!
لنشاهد قرارات مجلس الشورى مثلاً جلها أستشاره فقط!


بدراباالعلا { المسيار بركة }
ابلاغ
08:07 صباحاً 2008/11/09

 


صدقيني المشكلة ليست فقر لغوي.. بل فقر ثقافي..
المشكلة اعمق من عدم القدرة على التعبير... بل عدم وجود خلفية ثقافية تدعم المتحدث...


هند
ابلاغ
12:02 مساءً 2008/11/09

 


دائم نضع اللوم على البيت مع العلم ان الطفل يقضي وقت اكثر في المدرسه لماذا نحمل فشل التعليم والمرور والنظافة والدين وكل شي البيت هل نحن بصدد ان نقول كفانا انتاج اطفال او نطالب الدوله بان تاسس بيوت وتسحب لاطفال من بيوتهم لتتولى الجهات المعنية تربيتهم لقد اصبح البيت شماعة لهفوات الادارات المعنية بامور المجتمع فالاتصال والحوار المسئول عنه المدرسة فقط ففي البيت الاخ والخت ولا يجد الطفل الاحراج اذا مابدر منه خطاء ولكن مواجهة المجتمع هذه من مسؤلية المدرسه وكفنا تعليم الانتاج الزراعي لدولة ما راي شخصي


ولد الحميد
ابلاغ
12:20 مساءً 2008/11/09

 


مساء الورد ,,
عزيزتي,, للأسف رغم روعة طرحك وجمال بعض التعليقات إلا أنني أقول بأنها لاتلامس لسبب بسيط وهو البعد عن ملامسة الحقيقه..!! فأين هي الحقيقه ؟؟
الحقيقه ياساده ياكرام تكمن في الهدف من طرح السؤال ؟؟
إذن هو سؤال موجه لفئة تبدو في الأصل تبحث عن الظهور حتى وإن كانت على حساب الحقيقه أوفئة مختاره بدقه المطلوب منها أن توجه المشاهدين لمغزى وهدف قد يكون أحيانآسياسيآ أو إجتماعيآ أوفكريآحتى وإن ظهر كبرنامج فوضوي يسيرعكس إتجاه الساعه يملأ فراغأ إعلاميآفي صندوق متعدد الألوان يسمى tv
تحياتي للجميع


عاشق الورد
ابلاغ
02:16 مساءً 2008/11/09

 


ويمتد ما أشرت إليه يا أستاذه نجوي إلي مايحدث بين الزوجين من إشكالات قال تعالي (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً }النساء.
فالإسلام افترض في الزوج القدرة وعظ زوجته وإسداء النصح لها وتطعيم ذلك بآية كريمة أو حديث شريف. ولكن معظم الأزواج- وللأسف – لايفهم في الوعظ شيئا ولكن يجيد الضرب فقط والعقال جاهز ومن هنا تحدث الكارثة علي الأسرة.


محمد
ابلاغ
02:50 مساءً 2008/11/09

 


ان المدرسة يقع عليها جزء كبير من مسؤلية عدم اجادة ا الطلاب للالقاء وادارة النقاش. فلو تم تدريب الطالب علي الالقاء أمام زملاءه في الصف ثم أمام طابور الصباح في جميع مراحل التعليم بحيث تعد المدرسة جدولا يضم جميع الطلاب ويحدد موعد الالقاء ارتجالا لكل طالب أمام زملائه مع تحديد الموضوع. لاشك أن هذا التدريب سيوجد شبابا يحسنون المواجهة والحديث بطلاقة في المناسبات.


محمد
ابلاغ
03:05 مساءً 2008/11/09


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية