ندوة "اقتصاديات في الرياضة" التي نظمتها إدارة الإعلام والنشر بالرئاسة العامة لرعاية الشباب بالتعاون مع نظيره في انجلترا ضمن مذكرة التفاهم بين الجانبين في مجال الشباب والرياضة هدفت بالدرجة الأولى لبحث الطرق العلمية الصحيحة لإيجاد موارد مالية تسهم في دعم خزائن الأندية الرياضية لتمكينها من تنفيذ متطلباتها، والقيام بواجباتها تجاه شباب الوطن، والعمل على تطوير المنشآت الرياضية، وافتتاح الأكاديميات المختلفة، وتطوير الألعاب الرياضية، واستقطاب الكفاءات العالمية في التدريب والأجهزة الطبية واللاعبين الأجانب، فضلا عن متطلبات المرحلة الجديدة وأهمية جذب الكفاءات الإدارية المتعلمة، والاهتمام بالقاعدة والرؤية المختلفة للاعب المحلي وكيفية المحافظة على البارزين منهم واستقطاب المتميزين من الأندية المنافسة، وما يتطلب كل ذلك من أموال كبيرة لا يمكن أن تتحقق سوى بالاستثمارات المدروسة.
ولفت نظري ما تطرَّق إليه (ولمان غابي) مدير العلامات التجارية في نادي (تشلسي) الإنجليزي الشهير الذي قال "إن النقلة التاريخية لنادي (تشلسي) بدأت قبل خمسة أعوام فقط رغم أن النادي تأسس منذ العام 1905م بعد أن اشتراه الروسي (إبراموفيتش) وهي فترة طويلة جداً لا يمكن أن تقارن بتاريخ أنديتنا إذ إن الرجل يتحدث عن منافسة كبرى الأندية الأوروبية وكيف استفاد (تشلسي) من مشاركته ببطولة دوري أبطال أوروبا العام الماضي والمردود الإيجابي الذي خلفته شهرة النادي، وانتشار علامته التجارية، وثقة الشركات العالمية التي نتج عنها توقيع عقود استثمارية كبيرة طويلة الأجل تصل في مدتها لثمانية أعوام.
التجربة الإنجليزية مختلفة تماماً ومن الصعب القياس عليها على الأقل كون هذا النادي حاضراً على الصعيد الأوروبي في وقت تغيب فيه أنديتنا عن المنافسة آسيوياً، لكن جوانب كثيرة يمكن أن نستفيد منها يأتي في مقدمتها اعتماد هذه الأندية الكبيرة على خبراء في الاستثمار والدراسة للجدوى قبل توقيع العقود فيما تقتصر في أنديتنا كل تعاملاتها على شخصية واحدة هي التي تقوم بدراسة الاستثمارات (إن كان هناك فعلاً دراسة) كما يقوم هو بتوقيع العقود، التي يفترض أن تكون لسنوات ويتم إعادة النظر فيها بعد أشهر، وهو ما ينذر بخطورة هروب الشركات المستثمرة في المجال الرياضي، ويصيب من يفكرون بالدخول في هذا المجال من الشركات الأخرى خارج قطاع الاتصالات بالقلق والتردُّد، كما تقوم ذات الشخصية (الهاوية) بالإشراف المباشر على فريق كرة القدم، واختيار المدربين، وكذلك اللاعبون الأجانب، والمحليون دون الاستفادة من المتخصصين كلٌّ في مجاله وهو ما جعل الفشل حليف هذه الاستثمارات، لتُهدَر الأموال في وقتٍ مبكر؛ أما العلامة التجارية فشعارات أنديتنا ملكٌ للجميع، ولا يُمكن حمايتَها بسهولة؛ بل إن محلات الخياطة المليئة بالعمالة الأجنبية تصنع أعلام الأندية، وقمصان اللاعبين بتصميماتها الجديدة، وتبيعها في متاجر الرياضة، وأمام بوابات الملاعب الرياضية دون حسيب، أو رقيب.
أجاد القائمون على هذه الندوة في تقديم تجربة إنجليزية ثريِّة لم تخلُ أبداً من الفائدة.