بحث



الخميس 23 شوال 1429هـ - 23 أكتوبر2008م - العدد 14731

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


نبض الكلمة
اللعنة العراقية

شريفة الشملان
    لم أكن أريد أن أبدأ عنواني بهذه الكلمة التي لا أحبها، ولكن واقع الحال يفرض نفسه، فاللعنة كلمة تستعمل باللغات الآخرى بمعنيين، الأول مثل استعمالنا لها (الطرد من رحمة الله)، والثاني بمعنى العقوبة او الحوبة وهي مفردة نستعملها كثيرا في حياتنا اليومية، وذكرت بالقرآن الكريم.

والحوبة العراقية وما يمكن ان يطلق (اللعنة العراقية) مست أغلب الإمبراطوريات العالمية الكبرى، وعلى صخرتها تحطمت. وعندما قلنا في بداية الغزو الأنكلو - أمريكي للعراق إنها بداية النهاية لأمريكا ربما شكك البعض حيث الزمن الحالي وتطوراته الكبرى وخاصة الحرب الإعلامية تفوق كثيرا ما كانت عليه الإمبراطوريات السابقة وحيث يبدو الكذب لديها وكانه صدق، كما تتبارى وكالات الأنباء بنقل الأخبار كما هي فيلبس الباطل لباس الحق. لكن الباطل كالثلج يذوب عند شمس الحقيقة.

بوش الابن، وقف مفتخرا على سلم بارجة حربية. راح يعلن النصر ويقول: "الآن أزلنا عقدة فيتنام".. حيث حمل (رامسفيلد) معول عزرائيل وراح يحصد الأرواح. لكن عقدة فيتنام ولدت لعنة العراق ان قلنا أن عدد القتلى من جنود امريكين لا يتناسب أبدا مع حجمها الكبير، وهو في البداية يقارب المائتين والخمسين ألف جندي، فأربعة آلاف قتيل وحتى عشرة لا تساوي من يموتون في حوادث سير عادية.ولكن الموتى الفعليون بلا أرقام ولا جنائز. كما أعداد المرتزقة الذين اتوا يحلمون بالعز الأمريكي وبالجنسية التي تفتح لهم أبواب الجنة ذهبت بهم إلى النار عبر أكياس سود رميت في صحراء العراق بلا اسم ولا عنوان.

ابواب الجحيم العراقي الذي تكسرت على صخرته امبرطورية فارس، والتي فاقت جرائم بوش جرائم هولاكو. تكسرت وذابت هي الأخرى ولم تذب هوية العراق العربية، فالتتريك كان شعرة معاوية التي قصمت ظهر الجمل العثماني.

بريطانيا التي أتت تحمل ثأرا لعراق اخذ ثأره منها عبر تحطم امبراطوريتها فيه، تتذكر ثورة العشرين وتتذكر اكثر شمسها التي لملمت أشعتها منه ومضت. لذا عادت محملة بالأمل والتشفي، ولكنها سرعان ما هربت تاركة البصرة وما حولها كما تركت فلسطين من قبل بيد غزاة أخر. ولله در العراق كم سيتحمل.

الصواعق تأتي من حيث لا تحتسب الأنواء الجوية السياسية والحربية توقيتها أو أنها تحسبه بالخطأ. هكذا يكون الآن وقد قدر لنا أن نرى بعضا مما سمعنا عنه عبر التأريخ. من أزمات مالية واقتصادية وفقر وعواصف ربانية. أنها لعنة العراق التي تخطت كل الحوبات في العالم.

عندما خرج الرئيس بوش ليعلنها حربا صليبية كان يعي بالضبط ما يقول: من ليس معنا فهو ضدنا. ومن رهبة تشبه رهاب أيام البحث عن الشيوعيين طاوعته الدول فسارت معه. حيث تدمير أفغانستان والعراق، والقتل هنا وهناك بحجة الإرهاب، فأرهب العالم كله.

هذه الويلات تتكاثر على أمريكا وهي تستجدي الآن الهند كما تستجدي أروبا باحثة عن حبل لإنقاذ الغريق، ففي الهند تذهب رايس لتبني علاقات نووية، يرفضها الشعب الهندي ويسير مظاهرات ضدها، وفي أوربا يجتمعون في( باريس) ليعطوا لاقتصادها المنهار قبلة الحياة، ولكنها قبلة صناعية لا يلبث تأثيرها أن يزول.

يفيق الشارع الأمريكي على اللعبة الكبرى والخديعة الكبرى، يفيق على الكذب والدجل والنفاق وفساد حكامه، والذي ظهر أمامه العالم الثالث أنظف وأشرف.. لكنها إفاقة متأخرة نوعا ما، وهو مغمور في مآسيه المالية التي تفوقت على ذهوله. وذهول أحباب امريكا من عدة جهات.

قبل أن أصل إلى نهاية مقالي هذا، هل تحاول أمريكا ان تكفر عن الذنب قبل العقوبة. تعيد أطفال العراق لمنازلهم، ولمدارسهم، وتعيد لهم القلم الذي سلب من يدهم والدفتر والكتاب اللذين مزقهما الجندي الأمريكي، قد لا أحد يتمكن من رد روح شيوخ قتلوا وهم في محراب الله ولكن على الأقل يعاد بناء المساجد، وتعود الحميمية العراقية لما كانت عليه، وقبل هذا وذاك.. تنظيف العراق ممن دخله آمنا مطمئنا مع جيش الاحتلال.

إنها ساعة الحقيقة، دقاتها ترن بقوة فلا عاصم إلا الله. فلا جبل أمريكيا يسند أحداً حيث انهار هو نفسه..

لعنة العراق، وحوبة العراق وحوبة أطفال العراق.. بل إنها لعنة كل الدماء التي سفكتها أمريكا في العالم.

4 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


الاخت الكريمة , استاذتنا شريفة.. اسعد الله اوقاتك..
منذ زمن لم اقرء مقال بقوة هذا المقال ! أجدتي في الطرح والتحليل.. بارك الله فيك
ولكِ مني كل الشكر ,,


وليد
ابلاغ
10:05 صباحاً 2008/10/23

 


كلام منطقى ومعززبمصداقية تاريخيةوستتفتح وتنهمر سماء الاعلام العالمى ويغرق سوق دور النشر ومطابعها فيه-وعلى رئسها الامريكية ذاتها-عندما تبدا الفتره الرئاسية الجديدة يتزامن معها النقد والتحليل والتشريح والتجريح وحتى الروايات والمسرحيات عن حقبة العراق وصراعه وحويته-وتكون كاتبتنا قد اخذت السبق وقدمت الديباجة لزخم اعلامى قادم عن حوبة العراق-وسياتى من ادعياء الاستكتاب ويدعى ان هذه نظرية المؤامرة هروبا عن الحقيقة لانهم حساسين لنقد مثالية الغرب التى ابهرتهم فى حقبة الحرب الباردة وسيرمون غيرهم بالجهل كمد


احمد عبد الله-ابو خالد
ابلاغ
10:12 صباحاً 2008/10/23

 


مقال رائع وجرأة غير مستغربة من كاتبه تضع الحقيقة امام المجهر
ولكن لابد لنور الشمس ان يسطع من جديد وأن يستعدوا هؤلاء الاطفال لمعرفة واقعهم ومستقبلهم


فواز الحربي
ابلاغ
10:47 صباحاً 2008/10/23

 


فعلا العراق انهى امريكا
والتاريخ خير شاهد


ابوخالد العثمان
ابلاغ
03:52 صباحاً 2008/10/24


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية