يشكل الوعي الصحي لأي مجتمع المقياس الحقيقي لنظرة المجتمعات الأخرى، وهو معيار من معايير التقدم ولعل السيدات هن من يحمل العبء الأكبر في مسألة وقضايا الصحة في تلقي الرسائل التوعوية وتفعيلها على مستوى البيت والأسرة، ولكن عندما تخف مسألة الاهتمام بهذا الجانب من قبل الأمهات سينعكس الأمر سلباً على البيت بأكمله ..
ونشرت جريدة "الرياض" أن أخصائية التغذية وعلاج السمنة من كلية الاقتصاد المنزلي بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة الدكتورة ريهام حلواني أعدت تقريراً عن مخاطر السمنة بين السيدات أبانت من خلاله أن الدراسات الصحية التي أجريت مؤخراً أوضحت ارتفاع معدلات السمنة إلى مستويات كبيرة.
وأوضحت أن ارتفاع معدلات السمنة بين النساء السعوديات وصل إلى 66في المائة من الاجمالي العام في حين أشارت الدراسات إلى أن 52في المائة من اجمالي تعداد البالغين مصابون بالسمنة، تلك الأرقام المخيفة التي يقابلها تحميل الاقتصاد الصحي أعباء يمكن الاستغناء عنها وتوفيرها في دعم جوانب صحية نحتاجها ويحتاجها المجتمع والوطن.
وكانت "الرياض" قد أوضحت في تقرير نُشر أيضاً أن ميليسا هانكوك من مجلة أرابيان بزنس نشرت موضوعاً عن تفاقم ظاهرة السمنة في المنطقة، حيث ذكرت بأن إحدى الدراسات التي قام بها مركز الأمير سلطان لأمراض القلب بين 2002- 2007أظهرت بأن 36% من السعوديين مصابون بالسمنة، كما أن 72% من السعوديين فوق سن الخامسة والأربعين يعانون من السمنة.
وأشارت إلى تقرير آخر قام به مركز الأبحاث في مستشفى الملك فيصل التخصصي، كشف بأن انتشار السمنة بين النساء السعوديات يصل إلى 45%.. وعزت الكاتبة انتشار السمنة في المملكة إلى كونها تأتي في مقدمة دول الخليج من ناحية استهلاك الوجبات السريعة، خاصة مع زيادة عدد السكان.
الأرقام بارتفاع والمخاطر الصحية تُحيط بنا ولا نزال بحاجة لدراسات أكثر وأدق وأعمق نستطيع من خلالها سبر عمق هذه المشكلة بشكل أدق، وهذا لا يقلل من حجم تأثيرها السلبي المستقبلي خاصة إذا عرفنا دورها وإسهامها في ارتفاع الإصابة بأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم والكولسترول وفي زيادة مخاطر حدوث التشوهات الخلقية للأجنة وغيرها.. لذا من الضروري التوجه للنشء والشباب من (كلا الجنسين) ومخاطبتهم بشكل واضح ومن منطلق علمي يُحاكي عقولهم وثقافتهم بالأرقام والحقائق والاستفادة من المدارس والمعاهد والجامعات، ولعل الشباب أكثر حظاً من الفتيات من ناحية البدائل الموجودة خاصة للأنشطة الرياضية، المرأة تحتاج لجرعات تثقيفية صحية ولمراكز رياضية ولأندية خاصة بها وللعناية بصحتها وصحة أسرتها.
لابد من تشجيع رياضة المشي وتهيئة الأماكن المناسبة لذلك في كل المناطق والأحياء وحتى القرى أيضاً، وإلا سيستفحل الأمر وسنكون بحاجة لمستشفيات في كل حي وليس لمراكز صحية، الأمر ليس برنامج رجيم لفترة محددة يمكن أن تكون نتائجه غير مرضية وأحياناً ممرضة، بل رجيم في تعاملنا وسلوكنا الغذائي بشكل عام وفق وعي، خاصة في مثل هذه الأيام التي تزداد فيها المناسبات والموائد.