منع التدخين...
صغار السن أو فلذات أكبادنا أصبح البعض منهم ضحية لبعض التصرفات الغريبة التي يتلقفها من بعض وسائل الإعلام أو من المشاهدات العامة في الشارع أو الأسواق وغيرها، خاصة وأنها مع بداية أي إجازة وكثرة تنقل الأسر للتنزه والاستمتاع، سأضرب لكم مثالاً بسيطاً وهو مشكلة التدخين التي باتت تؤرق الكثير والكثير وصغار السن هم أكثر من قد يقعون فريسة للتجربة أو يتعاطون لعدم إدراكهم الكلي لخطورته ولوجود (القدوة) التي يأخذون منها سلوكهم خاصة التلفاز والأماكن العامة لذا فأنت تكون في غاية الحرج عندما يشاهد طفلك أحد كبار السن أو أحد الأسماء المشهورة سواء كان لاعباً أو ممثلاً أو غيرهما وهو يمسك بسيجارته باستمتاع تام ويسألك هذا الصغير لماذا تقول إن التدخين سيئ فهذا أمامك يدخن دون...
وقد كتب زميلنا الدكتور كمال حنش في صفحة (عيادة الرياض) قبل أيام أن التدخين قد يزيد من معدل الضغط الدموي حوالي 10مم زئبقي وأكثر لمدة ساعة بعد سيجارة واحدة وطوال النهار عند المدخنين المدمنين فضلا عن أن المواد الكيماوية الموجودة في التبغ قد تؤذي الشرايين وتسبب احتباس السوائل في الجسم مما يساهم في فرط الضغط الدموي أيضاً ويحد من تجاوبه للمضادات.
وكان رئيس لجنة المياه والمرافق والخدمات العامة في مجلس الشورى المهندس محمد عبدالله القويحص قد أثار مؤخراً حسب ما نُشر في "الرياض" الثلاثاء 29جمادى الأولى 1429ه عدم تفعيل قرار مجلس الوزراء والشورى الصادر قبل أربع سنوات والخاص بإصدار نظام مكافحة التدخين.
وقال إن هذه الآفة كلفت الوطن (177) ألف حالة وفاة خلال الست سنوات الماضية كما كبدت الاقتصاد الوطني (41) مليار ريال لنفس الفترة منها (25) مليار ريال تكلفة علاج أمراض التبغ فقط.
هذه الأرقام والاحصائيات المخيفة تجعلنا نؤكد حكمة (الوقاية خير من العلاج) بحيث نحمي صغار السن من الوقوع في هذه المشكلة الصحية الخطيرة، قبل أن يحاولوا تجريبها، والأمر يتجاوز الذكور إلى الإناث فمعدلات التدخين لدى النساء أيضاً مرتفعة، وتلك العادة موجودة بين طالبات المدارس والجامعات، الأمر يحتاج لعقوبات مضاعفة والحزم في تطبيق القرارات وعدم التهاون في الحد من انتشار هذه الظاهرة المقلقة، الأماكن العامة هي إحدى أهم وسائل نشر تزايد هذه الآفة من خلال ترك المدخنين يتجولون في أسواقنا بصحبة أبنائهم وأسرهم بسجائرهم ومن خلال وضع الطفايات الضخمة والأنيقة في كل ركن من أركان أسواقنا ومراكزنا التجارية الرائعة وكأننا دون أن نعلم نقول دخنوا، العمالة التي تملأ تلك المحلات تعكس صورة غير حضارية من خلال مرافقة السيجارة لهم أمام أو داخل المحل، نحن غير المدخنين ما ذنبنا أن يصلنا أثر هذا الدخان ونحن نتجول مع أبنائنا أو نتسوق أو نتناول القهوة في أي مكان.
سؤال أتمنى الإجابة عليه متى سيُمنع التدخين نهائياً في الأماكن العامة والأسواق..؟!