تبسيط الاجراءات من أهم المؤشرات التي تشير إلى نجاح الادارة أو فشلها وبعض الأجهزة لم تجد حلاً حتى الآن لمشكلة حضور المراجعين بأعداد كبيرة في وقت واحد وهذا يؤدي إلى الزحام، ومعاناة المراجعين من طول فترة الانتظار، كما يعاني الموظف مقدم الخدمة من ضغط العمل مما يؤثر سلباً على أدائه، وعلى تعامله مع المراجعين.
الأحوال المدنية، ومكتب الاستقدام قد يكونان مثالين لتطبيق حلول جديدة لتلك المشكلة أحد الحلول التي يمكن تجريبها هو وضع جدول زمني ومواعيد محددة للمراجعين بحيث يحدد لكل يوم عمل عدد معين من المراجعين ويتم ابلاغ المراجع بموعد مراجعته عن طريق النت بعد أن يكون عبأ النماذج المطلوبة عن طريق النت أيضاً.
إن هذا التنظيم لن يخل بالنظام وسيكون له ايجابيات كثيرة بشرط تطبيق مفاهيم الحكومة الالكترونية، وتعاون الجميع، ومن أهم الايجابيات سرعة الانجاز، وتخفيف الضغط على طرفي المعادلة، الموظف، والمراجع.
ولعلي هنا أجدها مناسبة للتوجه نحو معهد الادارة العامة من أجل تقديم حلول عملية لمثل هذه المشكلات تصاحبها برامج تدريب محددة الأهداف أي موجهة نحو حل مشكلات قائمة، وهذا دور قام ويقوم به المعهد، ومن المهم تفعيل هذا الدور بأساليب وآليات جديدة تتسم بالمبادرة وعدم انتظار طلبات الاستشارات من الأجهزة الحكومية.
المطلوب من المعهد أن يقوم بعمليات استشارية استباقية وان يشخص الواقع الاداري، ويحدد أولويات الاصلاح الاداري في نطاق مسؤولياته التي يقوم بها من أجل تحقيق التنمية الادارية.
وإذا نظرنا إلى أداء الأجهزة ذات العلاقة المباشرة بالجمهور فإن من الصعب تجاهل وجود حاجة مُلحة للتطوير في مسألة الاجراءات وما يرتبط بها من عوامل تشكل الأسباب أحياناً، والنتائج أحياناً أخرى، ومن أهم تلك العوامل الاتصال والتعامل بين الموظف والمراجع، فإذا توفر التنظيم الجيد، والتعامل الجيد فلن يجد المراجع مبرراً للتذمر، وإذا كانت الاجراءات واضحة والمراجع متعاوناً، وبيئة العمل محفزة على العمل، فلن يجد الموظف مبرراً للغضب، أو تأخير الانجاز. وحيث إن بعض الأجهزة لاتزال تعاني من عدم القدرة على توفير بيئة عمل مناسبة بسبب ضيق المبنى فإنه ليس من المتوقع أن الحل السحري سوف يتحقق مباشرة بمجرد الانتقال إلى مبنى أكبر ما لم يصاحب ذلك تطور في الرؤية الادارية، وتطبيق مفاهيم ادارية حديثة تنطلق من ثقافة تنظيمية تشكل أساس العمل لكل منسوبي التنظيم.
إن ذلك يعني المسؤولية المباشرة للمديرين المشرفين على تلك الأجهزة ولو افترضنا وجود حلول نموذجية جاهزة لدى معهد الادارة فإن ذلك لن يحقق المطلوب بدون قناعة وتعاون ودعم المسؤولين في الأجهزة المستفيدة من استشارات المعهد.
السؤال هو، لماذا لا يكون المعهد هو أداة التشخيص، وتقييم الأداء مكلفاً من قبل الأجهزة المسؤولة عن الخدمة المدنية، ومتابعة تنفيذ خطط التنمية.