د. هيا عبد العزيز المنيع
الحوار الوطني في تأسيسه كان فكرة اكثر من استراتيجية واعية.. والأكيد انها حققت هدفها الرئيسي في ايجاد فكرة ثقافة الحوار داخل المجتمع السعودي.. واعتقد ان ذلك الانجاز يكفي لاعتبار ان الحوار الوطني انجز هدفه.. قد يختلف معي البعض وهذا امر طبيعي بل ومشروع ولكن إحلال ثقافة الحوار في مجتمع ظل صامتا لعشرات السنين اعتقد انه إنجاز..؟ لأن الحوار في المجالس المغلقة لا يعتبر حواراً ايجابياً مهما حمل من الافكار الإيجابية او المتقدمة.. بل هو حوار يشبه ذلك المشهد من احدى حلقات طاش ما طاش والتي صورت مجموعة من الليبراليين السعوديين.. وكلنا نتذكر نهايته وسقوط الرؤوس حول طبق الارز.
الحوار الوطني اهميته كانت في مرحلة معينة فقط ولعل الاكتفاء بتلك الدورات يؤكد حتمية التغيير لأن الحوار الوطني حقق هدفه في ادخال ثقافة جديدة على المجتمع مطلوبة بالحاح ليس على المستوى الفردي بل المؤسسات وهي الاهم هنا.. ولكن استمراره اخشى انه يشبه بعض المسرحيات العربية خاصة مسرحيات دريد لحام تلك المسرحيات التي تعج بحرية وقوة وتنتهي بمجرد اقفال الستار...؟.
منتجات الحوار الوطني من توصيات وافكار يتم تغليفها في ملفات والاغلاق عليها في ادراج بعد طباعتها في ورق فاخر والاكتفاء بذلك الاستمرار في النقاش الحواري دون تفعيل يعتبر أبسط ابجديات الهدر بكل ابعاده الاقتصادية على المستوى البشري والمادي والزمني.
ان يتحول مفهوم الحوار الى جزء من منظومة ثقافة العمل والتعامل امر مفيد ان ارتقى الى مرحلة التفعيل دون الحاجة للعزل أي ان الوقت قد حان للاكتفاء بتلك الآلية للحوار الوطني والبدء بآلية افضل وهي متابعة نتائج تلك الجلسات ومدى تفعيلها في مواقعها والاستفادة منها في مجالها أي المؤسسات المرتبطة بما تم نقاشه في دورات الحوار السابقة.. لأننا الآن حقيقة نعيش مخاض التغيير والتغير ونحتاج لتفعيل الكثير من القرارات والتوصيات سواء للحوار الوطني او غيره من نتائج المؤتمرات التي تحمل في مضمونها الكثير من الايجابيات التي يقتلها ضيق مساحة الادراج التي يتم اغلاقها بمجرد انتهاء المؤتمر او صدور بعض القرارات حيث يفتقدها المواطن على أرض الواقع..؟ باختصار نحن لا نريد ان نستهلك انفسنا بالكثير من الكلام والنقاش والقرارات فيما أرض الواقع ترفض بعضها وتهمل بعضها الآخر واحيانا لا تعلم شيئاً على الاطلاق عن بعضها الآخر.. اعتقد ان تفعيل النتائج والقرارات والتوصيات يمثل الانطلاق الحقيقي نحو وضع برامج الاصلاح بين يدي المواطن كانجاز يتنعم بنتائجه وليس كحلم يرتقب تحقيقه.