أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أن سياسة المملكة منذ قيام منظمة الاوبك يقوم على تبني سعر عادل للبترول لا يضر المنتجين والمستهلكين حرصا منها على مصالح العالم كما تحرص على مصالحها الوطنية مما عرضها للكثير من الهجوم ورضيت بالكثير من الأذى.
وقال "انطلاقا من هذه السياسة قمنا ولا نزال بتخصيص جزء كبير من دخلنا للمساعدة التنموية، كما قمنا خلال الاشهر القليلة الماضية برفع انتاجنا من البترول من 9ملايين برميل يوميا الى 9.7ملايين برميل مع استعدادنا لتلبية أي احتياجات مستقبلية".
واضاف خادم الحرمين الشريفين خلال افتتاحه أمس اجتماع جدة للطاقة بحضور 35وزيرا للطاقة والبترول من الدول المنتجة والمستهلكة للنفط "أن تلبية الحضور لهذه الدعوة نابع من تحمل المسؤولية وضرورة التعاون الدولي في مجال الطاقة الذي يهم شعوب العالم كافة، مشيرا الى ان الدعوة لم تنبع من فراغ ولم تأت من عدم".
واشار خادم الحرمين الشريفين الى وجود عوامل غير مبررة لارتفاع اسعار البترول في الآونة الاخيرة ومنها عبث المضاربين بالسوق في سبيل مصالح انانية ومنها زيادة الاستهلاك في عدد من الاقتصاديات الصاعدة، وكذلك الضرائب المتزايدة على البترول في عدد من الدول المستهلكة، ورغم هذه الحقائق وعدم فرض اوبك تسعيرة محددة منذ مدة طويلة وتركت الأمر للسوق، ورغم انها حرصت على تلبية الطلب المتزايد؛ الا اننا نجد من يشير باصابع الاتهام الى اوبك وحدها، وفي ضوء ذلك تتضح مهمتكم الكبيرة وهي كشف اللثام عن وجه الحقيقة وابعاد الاقاويل والاشاعات المغرضة وتصلون الى الاسباب الحقيقية الكامنة وراء ارتفاع الاسعار وكيفية التعامل معها بكل وضوح وشفافية، وان تعرضوا النتائج على كل الشعوب حتى لا يؤخذ البريء بجريرة المسيء ولا يصح الا الصحيح.
واضاف "إيمانا من المملكة بدورها التاريخي في مجال الطاقة واهمية التعاون الدولي في شئون الطاقة وادراك ضرورة مساعدة الشعوب الفقيرة في هذه الظروف الصعبة التي تعاني فيها من ارتفاع كل السلع وخاصة السلع الغذائية فإنه يسرني من هذا المنبر ان اعلن باسم المملكة عن إطلاق مبادرة الطاقة من اجل الفقراء وهدفها تمكين الدول النامية من مواجهة تكاليف الطاقة المتزايدة، كما ادعو البنك الدولي لتنظيم اجتماع في اقرب وقت للدول المانحة والمؤسسات الدولية والاقليمية لمناقشة هذه المبادرة وتفعيلها".
ثانيا: ادعو المجلس الوزاري لصندوق اوبك للتنمية الدولية للاجتماع والنظر في اقرار برنامج مواز لبرنامج الطاقة من اجل الفقراء بصفة مستمرة، وأن يخصص لهذا البرنامج مليار دولار امريكي.
ثالثا: أعلن عن استعداد المملكة للمساهمة في تمويل البرنامجين اعلاه ضمن الاطار الذي سيتم الاتفاق عليه.
رابعا: اعلن عن تخصيص مبلغ 500مليون دولار امريكي لتمويل مساعدة الدول النامية من الحصول على الطاقة وانجاز المشروعات التنموية لديها من خلال قروض ميسرة.
خامسا: اطالب المجتمعين هنا تكوين مجموعات عمل من المنظمات الدولية التي تشارك في الاجتماع تحت مظلة الامانة العامة لمنتدى الطاقة الدولي لتكون معنية بمتابعة التوصيات التي يقرها الاجتماع وتنفيذها ومراقبة التطورات في سوق البترول، كما اعلن عن استعداد المملكة لدعم هذه المجموعة بكافة الامكانات البشرية والمادية لتتمكن من القيام بمهمتها بنجاح.
وطالب خادم الحرمين الشريفين المجتمع الدولي أن يرتفع في هذا الوقت الى مستوى المسؤولية وأن يكون التعاون هو حجر الاساس في أي مجهود، وان نكون جميعا اصحاب رؤيا انسانية عميقة وشاملة، تتحرر من الانانية الضيقة وتسمو الى افاق الاخاء والتكافل في نظرتنا للحاضر والمستقبل.
من جهته ثمن رئيس وزراء المملكة المتحدة قولدن براون دعوة خادم الحرمين الشريفين الى عقد المؤتمر وتبنيه استضافته وتنظيمه كما اعلن عن تقديم بلاده فرصا استثمارية في الطاقة وايجاد مصادر بديلة لها كما طالب المجتمعات بالترشيد في استخدام الطاقة ومعالجة السلبيات المالية التي تؤثر سلبا على اسعار النفط والطاقة بشكل عام وبين براون ان السعر العادل للنفط يعتمد على وجهات النظر بين المنتجين والمستهلكين بما يكفل للجميع سعرا عادلا للمنتج ومقبولا للمستهلك الذي يعاني في كل العالم من ارتفاع الاسعار وحدد براون خطوات مواجهة الوضع الحالي بعدة محاور ابرزها التفاهم والمناقشة بين المستهكلين والمنتجين وهذه خطوة انطلقت اليوم على مستوى العالم في المملكة وبمبادرة منا والخطوة الثانية تتمثل في معالجة الطلب المتزايد برفع الإنتاج لآن العالم بحاجة متزايدة للنفط والطاقة وأشار براون ان الخطوة الثالثة تتمثل في ايجاد مصادر بديلة للطاقة كالطاقة النووية السلمية التي سيصل عدد محطاتها الية 500محطة بحلول عام 2050م او الاستعانة بتدوير المواد والمنتجات في خطوة توفر ملايين الدولارات للدول والمجتمات وعن اللاسثمار في الطاقة بين براون ان دولته قدمت عددا من الفرص الاستثمارية في هذا المجال بالتعاون مع الامارات والنرويج واعلن براون استعداد بلاده القيام بدور في معالجة ارتفاع الاسعار بمشاركة المملكة وثمن مبادرات خادم الحرمين في تبني صناديق الفقر واللجان التي اعلن عنها في كلمته وشدد في ختام كلمته على اهمية تعاون المنتجين مع المستهلكين لخفض الاسعار وزيادة الإنتاج.
فيما شكر نائب رئيس الصين شي جين بينغ خادم الحرمين الشريفين على دعوته لحضور المؤتمر وثمن حسن التنظيم الذي شهده وابان ان اسعار النفط شهدت ارتفاعا كبيرا وهذا شكل مواجهة تحديات تتطلب جهودا من الدول المنتجة والمستهلكة وتعزيز التعاون واتخاذ المبادرات حيث يأتي هذا المؤتمر في وقته ويعطينا الفرصة للتباحث حول سبل استقرار اسعارالنفط العالمية.
وأضاف ان الاستخدام الامثل للطاقة يمثل أهمية قصوى لتنمية مستدامة ويجدب العمل على تأمين الطاقة بتوازن بين العرض والطلب وهي مهمة جميع دول العالم بلا استثناء وقائم على المنفعة المتبادلة.
ودعا نائب الرئيس الصيني تعزير التعاون في مجالات توفيرالطاقة وخفض الأسعار بين دول اوبك والدول المستهلكة للطاقة وذلك سعيا لإيجاد سعر مناسب وتلبية لاحتياجات دول العالم من الطاقة وتعزيز ترشيد الطاقة على مستوى العالم من خلال رفع كافة وسائل انتاج الطاقة وانشاء نظام دولي لإمداد الطاقة المزيجة والاقتصادية وطالب بتهيئة بيئة دولية لقطاع الطاقة تضمن وجود اطار سياسي للدول المنتجة والحد من المضاربة المفرطة على اسعار النفط.
وبين ان دولته هي الاكبر في معدل النمو في الإنتاج والاستهلاك وتعتمد الصين على الطاقة الذاتية بنسبة 90% ولكن مستوى استهلاك الفرد للطاقة لازال منخفضا اذ يمثل 84% من الاستهلاك العالمي. واستهلاك النفط في الصين يوازي استهلاك نصف الإنتاج العالمي.
وأشار الى ان دولته ستتبع ترشيد استخدام الطاقة وتعزز ترشيد الطاقة وحماية البيئة في القطاعات الصناعية. وابان نائب الرئيس الصيني ان دولته طرحت بوضوح خفض استهلاك الفرد من الطاقة الى النصف من الوضع الحالي بحلول عام 2010م. وبين ان الصين رفعت اسعار الزيوت بنسبة 20% لزيادة العرض ومعالجة زيادة الاستهلاك وتأكيد الاعتماد الذاتي على الانتاج المحلي. والصين تمتلك امكانية كبيرة لإنتاج الطاقة في مجال الفحم والرياح وتوجد آفاق واسعة للتطوير والتنمية في مجال الطاقة. وأبان ان الصين ستسعى لتطوير انتاج الطاقة بالفحم وانتاج الطاقة من خلال المصادر البديلة مع التأكيد على أهمية فتح الاستثمار في هذا المجال وشدد نائب الرئيس الصيني على اهمية الحفاظ على البيئة في الحفاظ على الطاقة واستدامتها وأكد على اهمية التعاون بين المستهلك والمنتج لإيجاد حلول لمشكلة ارتفاع الاسعار وزيادة الاستهلاك وثمَّن مرة اخرى دور خادم الحرمين في الدعوة وتمنى ان يصل المجتمعون الى صيغة تكفل الرفاهية لمجتعمات العالم التي تعاني من ظاهرة ارتفاع الاسعار.