د. عبدالعزيز حمد العويشق
ارتفع سعر البترول حوالي 60% خلال عام 2007، وارتفع هذا العام 40% حتى الآن. ومع أن هناك اتفاقاً على عدد من الأسباب التي أسهمت في هذا الارتفاع، مثل:
1- انخفاض الدولار مقابل العملات الرئيسية الأخرى
2- زيادة الطلب من الدول حديثة النمو مثل الصين والهند.
3- انخفاض الإنتاج والمخزون في عدد من الدول مؤخراً )مثل إندونيسيا واليمن).
4- عدم الاستقرار السياسي في بعض الدول المنتجة مثل العراق ونيجيريا.
5- النزاعات السياسية في مناطق إنتاج ونقل النفط، أبرزها الخلاف الأمريكي- الإيراني.
6- المضاربات وصناديق التحوط hedge funds
- إلا أنه ليس ثمة اتفاق على الأسباب "الحقيقية" أو "المؤثرة فعلاً" في ارتفاع الأسعار، أو عدم استقرارها وهو الأهم. ومع أن للمصالح دوراً في التركيز على بعض الأسباب دون غيرها، إلا أن هناك اختلافاً صادقاً بين المحللين عن تحديد وزن وأهمية كل واحد من هذه الأسباب تقريباً.
ولنأخذ مثلاً دور المضاربات في عدم استقرار أسعار البترول. فليس هناك شك في دورها، ولكن هناك اختلافاً عن حجم هذا الدور ومسبباته. وليس هناك حتى الآن - حسب معرفتي - دراسات علمية تحدد بشكل دقيق دورها الحقيقي في ارتفاع الأسعار، بل ليس هناك اتفاق على الحقائق التي ينطوي عليها هذا الدور. ويمكن الحديث عن أنواع من هذه المضاربات:
أولاً: المضاربة المبنية على توقعات الإنتاج والاحتياطي وكميات البترول التي يمكن توفيرها الآن أو مستقبلاً: هل يستطيع المضاربون فعلاً التحكم في أسعار البترول لو كانت هناك بيئة مستقرة وتعاملات شفافة بين المنتجين والمستهلكين؟ وفي هذه الحالة هل السبب هو المضاربون وصناديق التحوط أم وجود بيئة ينقصها الشفافية في التعاملات البترولية؟
ثانياً: المضاربة المبنية على توقعات بشأن أثر النزاعات السياسية على أسعار النفط. هل يستطيع المضاربون التأثير في الأسعار لو كانت البيئة السياسية مستقرة؟ وبالتالي هل المضاربات في هذه الحالة هي السبب الحقيقي أم أنه النزاعات السياسية؟
ثالثاً: المضاربات المبنية على توقعات بشأن سعر الدولار مقابل العملات الأخرى. لا شك أن عدم استقرار الدولار، وانخفاضه بشكل عام مع تقلبات شبه يومية في سعره، هما مدعاة للمضاربة تشكل إغراءً لا يمكن مقاومته للمضاربة من قبل صناديق التحوط وغيرها من المؤسسات الاستثمارية. فلو كان النفط يُسعّر بسلة من العملات تعكس حجم ونسب التبادلات التجارية في العالم، ألن يقل دور هذا النوع من المضاربات؟ وفي هذه الحالة هل المسؤول هو المضاربون أم عدم استقرار الدولار؟
فمن خلال تحليل سبب واحد فقط من الأسباب شبه المتفق عليها لعدم الاستقرار في أسواق النفط نجد أن المسؤولية عنه مسؤولية دولية مشتركة وعامة، وحتماً ليست مسؤولية الدول المنتجة والمصدرة للنفط. فهل يستطيع اجتماع جدة إحياء الحوار بين الأطراف المختلفة؟ أم أن نزاع المصالح سيحد من حدوث حوار حقيقي من أجل تحقيق الاستقرار المطلوب؟