![]() | ||||||||
| ||||||||
|
|
بنازير.. الوجبة السهلة
في الماضي كانت عدوانية القتل أقل ضراوة مما هي عليه الآن.. ففي الأمس البعيد كانت تنافسات الحكم.. أفراداً، أو هيئات.. هي التي تنهي عهدها وتفرض بداية عهد آخر بالقتل.. الآن وقد دخل الإرهاب الديني في الساحة مستحلاً الدماء.. يتساوى بذلك الحاكم أو الحزبي أو المثقف ونزولاً حتى الأطفال في الشوارع مع أمهاتهم.. لماذا لا؟.. والحور العين يتراقصن على أغصان الشجر يرقبن انعتاق روح الانتحاري ليأخذنه إلى الجنة المزعومة..
عندما رحلت بنازير بوتو إلى الباكستان وسط مخاوف بدأت بالتفجير الذي حصد كثيرين ممن حولها ثم أعقبته التحفظات على وجودها وشروط تداخلها في ظروف الحكم.. أثار ذلك استغرابي جداً.. سيدة غنية وذات مركز باكستاني ودولي مرموق.. مثقفة.. ما الذي يغريها كي تكون حاكمة وهي التي تعلم أن والدها هو الوحيد الذي وصل إلى السلطة بالانتخاب الحر ثم أعدم وكأنه الخطيئة الوحيدة في باكستان.. الذين شاهدوا إعدامه بكوا بمرارة مثلما بكى هو في الأمم المتحدة حين أعلن أن بلاده تنفصم قسراً إلى دولتين بفعل تدخل القوات الهندية.. وبعد زمن ليس بالقصير استقبل في المطار رئيس الجمهورية الأفغانية الجديدة الذي كان محبوساً عنده والمحبوس الثاني هو الآخر انتهى بالقتل.. مسيرة العراق الدامية كم رئيس مات بطريقة طبيعية.. قاسم.. أم عبدالسلام.. أم صدام.. ومئات في عهودهم ذهبوا إلى المقابر تخر دماؤهم والمحظوظ من ذهب إلى مقبرة.. فالبعض يمزق أو يدفن حياً.. رجس السياسة ووحشيتها - ومع الأسف أنه الأكثر انتشاراً في الدول الإسلامية والعربية - ليس في قاموسه أي محرمات تصون الدماء وتوفر التنافس الشريف.. استغرب جداً جداً أن يغري كرسي الرئاسة - والذي هو في الواقع سجن السياسة - أي مثقف أو غني لأن أياً منهما بمقدوره أن يعيش بعيداً عن الخوف وتتيح له إمكانياته أن يكون رئيس حياته وأسرته ومحبيه من أصدقائه.. لننظر إلى لبنان.. أين هي أخلاقيات الحكم؟.. أين هو وجود الدستور؟.. ما هي فاعلية البرلمان في صيانة حكمه؟.. لا شيء من ذلك.. هل قرأ أي أحد منا خبراً عن تنفيذ حكم إعدام بقاتل أو مهرب مخدرات في لبنان بينما تتوالى قراءتنا لأخبار سياسيين يُقتلون في وضح النهار ولا يستطيع واحد من الأحياء أن يتحرك إلا بسيارة مستعارة ويؤوي إلى مواقع أخرى مستعارة.. هل نتصور أن أي حاكم في غالبية من يديرون شؤون العالمين العربي والإسلامي بمقدوره أن يخرج من الحكم آمناً وبعد زمن قانوني دقيق ليذهب إلى بيته مثل جاك شيراك في فرنسا أو بلير في بريطانيا أو كلينتون في أمريكا أو مانديلا في جنوب أفريقيا ومثلهم أي رئيس سابق في أي دولة أوروبية أو في كندا أو أستراليا.. هذا العالم المعاب والمكفر لكنه المنتصر بالعلم والقوانين.. لقد كانت بنازير امرأة قوية لكن من يستهدفه الإرهاب يصبح وجبة سهلة.. |
|
| جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات | ||
|
| ||
|
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية | ||