بحث



السبت20 ذي الحجة 1428هـ( حسب الرؤية )- 29 ديسمبر 2007م - العدد 14432

عودة الى محليات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


مهنة الغوص مهددة بالاندثار
"رحلة الغوص في فرسان" ترانيم وأهازيج تشق الصباح وسواعد سمراء تتعارك مع المجهول

الصياد يعود وهو يحمل معه صيده من اللؤلؤ
الصياد يعود وهو يحمل معه صيده من اللؤلؤ

فرسان : جولة محمد عبده يامي تصوير - هشام موسى
    (مهنة الغوص) والبحث عن اللؤلؤ مهنة قديمة ومتجذرة في وجدان سكان السواحل يمارسونها بحب واصرار عجيبين، وبقدر ماهي مهنة تحتاج الى دربة وجسارة تحتاج إلى صبر يتدرع به الغواص قبل أن يهم هو ورفاقه برحلة الغوص سعياً للبحث عن لقمة العيش غير مبالين بلفحة الشمس التي تلهب سمرة جباههم.. ورحلة الغوص لدى أهالي فرسان تمثل قصة أزلية ورحلة عشق مع عالم البحر وأسراره ومكنوناته.

(الرياض) رافقت وعاشت زمنا من حياة الغوص في جزر فرسان.. أكبر ارخبيل في البحر الأحمر والغني بمصائد اللؤلؤ.. رافقنا عددا من الغواصين الذين امتهنوا هذه المهنة.. وقرأنا تفاصيل هذه الحياة معهم لحظة بلحظة.. قدموا لنا صورا من المعاناة المحفوفة بالمخاطر.. اتجهوا الى معادن المحار للبحث عن اللآلئ الثمينة الرحلة بدأت من ساحل قرية "ختب" هذه القرية الجميلة ضمن أرخبيل جزر فرسان وفي الجهة الغربية من جزيرة "السقيد" ثاني أكبر جزر الأرخبيل.. ساحل هذه القرية ساحل رملي جميل.. من يصل الى قرية ختب لابد أن يذهب الى هذا الشاطئ.. يأسره المكان بجماله الأخاذ وصلنا المكان الساعة السادسة صباحا.. دليلنا أحد شباب القرية .. عثمان حمق وبدأت مع بزوغ الشمس ردد أحد الصيادين دانة للشاعر المرحوم عبدالله محمد علي الفرساني:

يقول خو علي بحار انا بحار

رباني البحر في حضنه الدافئ

حتى صار ما بيني وبينه اسرار

أكثر من علاقة لولو وأصدافي

اسرعنا الخطى نحو الشاطئ صعودا الى واسطتنا البحرية "الفلوكة" التي اصبحت تستخدم الآن لما توفر فيها من محركات متعددة الأشكال والأنواع.. وحلت محل المراكب الشراعية التي كانت تبحر إلى معادن الغوص والمحاور محملة بنواخيد البحر واعداد الصيادين وكل ما يتعلق بمستلزمات رحلة الغوص.. كانت الرحلة الى ما قبل خمسين عاما تستغرق ثلاثة اشهر او اكثر عابرين خلالها جزر فرسان وجزر دهلك وغيرها من الجزر اما الآن فتستغرق اياما معدودات ورحلتنا هذه فكانت برفقة العم محمد عبدالله حسيل والعم منور عقيلي وابوعلي اسماعيل خميس وعلي حسن شريف.. ما ان ابحرنا حتى صدح "ابوعلي" بأهزوجة بحرية تسمى "نبيه"

يالله صباح الخير

رزقك على الله ياطير

اول صلاتي على النبي

يالله صباح الخير

كان الصباح جميلا وأمواج البحر الملونة تؤطر المكان ما زاد اللحظة جمالا تلك

الشعاب المرجانية التي تكسو تلك الأمواج.. كنا نحدق في كل ناحية.. أما أعين رفاقنا الصيادين.. فكانت صوب البحر.. لاختيار مكان الصيد الوفير.. استقر بهم الحال.. رموا "البروصي" وهي الآلة التي ترسو بها الواسطة بعد ان تأكدوا أن المكان به (بلبيل) محار.. بدأ العم محمد ( 76عاما) يتحسس المكان ويهيئ نفسه لبلوغ المراد.. وضع الناظور على عينيه اما سلة المحار "الدبخيل" على عنقه اما الآلة الثالثة الرمص فيتم تجهيزها.. العم محمد في حالة استعداد تام.. فجأة قفز من وسط الفلوكة، ثم اتبعه "ابوعلي" إلى داخل الأعماق حيث وجهتهم غابوا عنا فترة.. وكان العم محمد يجمع في سلة المحار ما قسمه الله له وهو شأن ابوعلي أما العم منور وهو غواص ماهر فكان يغيب عنا لفترة طويلة حتى أوجسنا خيفة، لكنه ما لبث ان خرج علينا محملا بالخير.. تستمر هذه العملية يغوصون في القاع فمتى ما شعروا بأنهم لا يستطيعون البقاء في البحر.. صعدوا الى الأعلى اما ان كانت المنطقة عميقة فلابد أن يشيروا لمن ينظرهم في أعلى القارب ان يسعفهما.. جاءنا من البداية العم "محمد واتبعه العم منور بكمية.. من المحار. كانت هذه الحدية اي الغوص للمرة الأولى وفي "الحدية" الثانية نزل ايضا على حسن شريف لمواصلة رحلة الغوص.. لكن يبدو ان المكان ليس المأمول ارتأى الجميع الانتقال الى موقع آخر.. ربما يكون أكثر من "المطرح الأول" اتجهنا الى منطقة ليست ببعيدة عن مكاننا.. اشار العم محمد بالاتجاه الى منطقة أخرى.. ومعدن من معادن المحار هو يعرفه منذ نعومة اظافرة وفي شبابه وكان رأيه صائبا.. المكان يبعد حوالي ثلاثة أكيال بحرية.. لجمع أكبر كمية من المحار.. وبالفعل قفز الجميع.. يصارعون تلك اللحظات المثقلة، يصارعون

الأمواج وخطر الحيتان.. وفوق ذلك الجهد الجسماني والعقلي والنفسي.. هي حياة مخاطرة.. جاءت السلال مشبعة بالمحار وبعض الكائنات البحرية.. مكثت رحلتنا مع البحر وأمواجه قرابة خمس ساعات.. امتلأ قاع القارب بالمحار أشار البعض بأن نصيد بعض السمك ثم العودة إلى الشاطئ لبدء رحلة أخرى من فصول رحلة الغوص وهي الأهم امخرت واسطتنا البحرية صوب الشاطئ وتحديداً "المغلق" في شاطئ الماشي والمغلق هو المكان المخصص عند البحارة لفك حبات المحار اقتربنا من الشاطئ ونزلنا إلى الشاطئ حمل الصيادون سلالهم وألقوها على الشاطئ ثم نثر كل واحد ما قسمه الله له.. بدأ كل واحد يفتح حبة تلو الأخرى.. اقتربت من العم محمد وهو يفتح حبات المحار التي جمعها سألته عن أنواع اللؤلؤ فقال العم محمد عبدالله حسيل هناك الدقة - المزوري - الدانة وهي الأجود ومن أشهر أنواع اللؤلؤ.. كانت فرحته كبيرة وفرحة الرفاق.. لكنهم في مثل هذه اللحظات التي فيها ترقب يكون ختم السر هو السمة الغالبة كل يحتفظ بسر مهنته قال العم محمد هذه المهنة تحتاج إلى جهد وجلد وتحمل حيث يمضي يوم ويومان بل وأكثر ولا تجد شيئاً.. سألت العم محمد هل صادفتك مواقف خطرة وأنت في البحر أو حتى تغوص قال المواقف التي مرت علينا كثيرة ولكن اخطرها وأنا في الثلاثين من عمري هبت رياح شديدة فغرقت أنا والقارب ولولا أنني أجيد السباحة ومشيئة الله قادتني نحو الشاطئ وقد مكثت اسبح قرابة ست ساعات حتى وصلت. وقال العم محمد هذه المهنة بدأت بالاندثار والجيل الحالي لا يعرفها حق المعرفة.

ونسترجع مع العم محمد عبدالله تلك الأيام الجميلة في رحلة الغوص التي عاشها الأقدمون في جزر فرسان ومن مهنة الغوص واستخراج اللؤلؤ إبان ازدهار هذه التجارة حيث وصل بها تجار فرسان إلى العالمية من خلال سفرهم إلى الخليج خاصة البحرين وكذلك الهند بل وإلى دول أوروبا وظهر أثر هذه التجارة جلياً على حياتهم وفي منازلهم المرصعة بالنقوش والزخارف والتي دلت على ذوق رفيع وقد جسّد الأديب والمؤرخ الأستاذ إبراهيم مشاح جوانب تلك الرحلة من خلال كتابة "فرسان الناس والبحر والتاريخ" إذ يقول: "البحر فرض على سكان جزر فرسان حياة خاصة من الناحية المعيشية والاقتصادية" ويضيف: كانت السفن الفرسانية تسافر إلى الغوص في مواسم معينة من العام بحثاً عن اللؤلؤ

الذي كانت مصائده قريبة من شواطئ هذه الجزر.. ثم تعود هذه السفن محملة بالصيد الوفير ليشتريه بعض التجار المشهورين ليبيعوه في عدن عندما كانت سوقاً مفتوحة.. وقد كانت هذه الحياة مليئة بالشاعرية الكفاح والمعاناة والانصهار التي شوهها تجبر أصحاب الأموال وملاك السفن وطمعهم في المشتغلين بالغوص الذين يقضون الأيام والشهور فيعطونهم بما يسمى ب "السلاك" وهو بعض المواد الغذائية من الذرة والدقيق والسمن والسكر وغيره وبعض النقود لتأمين الأسرة خلال فترة غياب الفائض لينفقوا منها بحذر شديد حتى عودته لتبدأ الرحلة التي يسبقها ما يسمى بالحكير وهو التحدي الذي يقع بين السفن في جو شاعري ونفوس صافية.. إذ تبدأ الرحلة مع أول ترقيمة عندما يديرون "الثرمان" وهو العود الموضوع في الحافة العليا للشراع.

على بالك يا الله

يا مولاي

يا الله على بابك اليوم

يا مولاي

احنا توكلنا على الله

يا مولاي

ومن توكل عانه الله

تستمر هذه الأطروحة الصباحية المتفائلة وهذا الإيمان النابع من القلب بعد فراق الأهل والأحباب إلى أن يصلوا إلى معادن المحار ويرموا "البروصي" "المرساة" لتستوي السفينة على المعدل قائلين:

يا قوم صلي.. يبارك الله

صلي وارضي واقضي الفرض

يا ربنا

يا قوم صلي.. اسع دعانا

يا ربنا سلم الساج "اسم السفينة"

الساج في البحر ولاج

تستمر هذه الرحلة الجميلة رغم معاناتها فإذا ارتفعت الشمس واشتد عراك السواعد السمراء:

إ ن جيت يا غوص

لقيت في البحر فانوس

بالذهب مغطوس

هذه عطية من الله

وبعد هذه الرحلة والكفاح الجميل بعد أن استبشروا وصفقوا وانشدوا.. هذه حياتهم التي لها طقوس جميلة وحياة صافية رغم ما فيها من حرمان وبُعد عن الأهل والأحباب.

5 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


حياة جميله الحقيقة... ان شاء الله.. الله يكتب لنا زياره لجزيرة فرسان ونشوف هالروائع بأنفسنا..


rashed
ابلاغ
01:18 مساءً 2007/12/29

 


شباب لاتاكلون المقلب اللي اكلته في جزيرة فرسان !!
انا من سكان الرياض وزرت صديق يعمل في مدينة جازان وبالتأكيد كان اهتمامي الاول زيارة هذا الجزيرة التي طالما سمعنا عنها !!! وللاسف خيبت الظنون !!
عموماً دونت في مفكرتي لهذه الزيارة عدة ملاحظات.. كالتالي :
ملاحظات بجزيرة فرسان
١/سعر اللتر في فرسان
٧٠ هلله للتر ٩١
٨٥ هلله للتر ٩٥
٢ /تبعد صير عن فرسان ٣٥ كيلو.. ولاتستحق الزيارة لسوءها.
٣ /قرية السقيد..مهملة مع وجود مزارع وأغلب البيوت قديمة جدآ..وتمتاز بكثرة الحمير.
٤/ أبو طوق : قرية مهجورة ولم نرى أحد.
٥ /شاطئ الجنابة : أغلبه طحالب وكان الهواء شديدآ..ولم نستطع الجلوس نهائيآ.
6/ الأنطباع العام : سيئ جدآ مع تفاؤل بالمستقبل للتطور في الجزيرة.
تحياتي،،


عبدالرحمن بن محمد
ابلاغ
03:30 مساءً 2007/12/29

 


الجزيرة مازالت خام ولاينفع زيارتها الا في الايام الباردة
وبصراحة ماذكر عنها ضربا من المبالغة حيث انه للاسف لم تلقى هذه الجزيرة اي عناية سياحية من الحكومة او حتى من التجار


ابو موسى
ابلاغ
06:49 مساءً 2007/12/29

 


أين تقع هذه الجزيرة فرسان في الخليج العربي أو البحر الأحمر


أحمد
ابلاغ
10:26 مساءً 2007/12/29

 


اخي العزيز عبدالرحمن بن محمد
انا اخلفك الراي تمام انا زيارتي لها لن انساها هل ذهب للصيد هل رأيت الشوطئ النظيفه
وقصر الجيرمن بالعكس الجزيرة ناقصها اهتمامات كثيره
لو اعطيت اهتمام لصارت من افضل جزر العالم ولكن


عادل
ابلاغ
11:56 مساءً 2007/12/29


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى محليات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية