جريدة الرياض اليومية

الاثنين 16 جمادى الأولى 1427هـ - 12 يونيو 2006م - العدد 13867
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | تحقيقات وتقارير | الصحفي الإلكتروني | الأخــيــرة | ]
معلمة «الفرائض» تعقب على استطلاع شريفة الأسمري
الأسئلة كانت سهلة بشهادة الطالبات و«الانتقام» ليس في قاموس المعلمة القدوة!

مريم أحمد الأحيدب

كعادة اي حدث موسمي يكثر الكلام عنه، والجدل حول تفصيلاته، ومجريات احداثه كانت اسئلة الثانوية العامة هذه الايام هي مثار الجدل، وفاكهة المجالس، وحديث الغادي والرائح، بل انه لا تكاد تخلو صحيفة يومية، ولا موقع الكتروني من التحقيق والتمحيص، والنقد والتحليل، والكلام كما يقول العامة: (في الفاضي والمليان).. بل تعداه الى سبر الاغوار، وتوجيه الاتهام، والخوض في نوايا واضعي الاسئلة، وكأننا في خضم معركة ضروس، تطاح فيها الرؤوس، فيها المنتصر والمهزوم، والغالب والمغلوب.. وتستمر الى ان يشاء الله ثم تهدأ العاصفة، وتصبح جزءاً من الذكريات.. ومع نهاية كل عام دراسي تثار القضية، ويعود الجدل مرة أخرى وندخل في دوامة النقاش.. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما مدى صحة ما تردده الالسنة، وتخطه الاقلام؟!.

ما اجمل ان نكون واقعيين في الطرح، متثبتين في النقل، متحرين الدقة في النشر، خاصة اذا كان الامر ظاهراً للعيان، والوصول الى حقيقته امراً ليس عسير المنال.

نشرت الاخت الفاضلة: (شريفة الاسمري) استطلاعاً يوم الثلاثاء الماضي: 10/5/1427ه بعنوان: (طالبات الثانوية العامة: اختبار الاحياء الاسهل مقارنة بالرياضيات والفيزياء) في بداية المقال اشارت الكاتبة الى سهولة اسئلة الاحياء ووضوحها، مستدلة بأقوال الطالبات اللاتي اثرين المقال بآرائهن حول مناسبة الاسئلة للمستوى العام للطالبات، ومدى مصداقيتها وواقعيتها على عكس مادتي الرياضيات والفيزياء، ولم تغفل جزاها الله خيراً رأي احدى معلمات المادة التي شكرت واضعة الاسئلة، ووصفت الاسئلة بأنها كانت بمثابة تفريج وتنفيس للطالبات بعد الاسئلة العاصفة لمادتي الرياضيات والفيزياء.

ثم انتقلت الى اروقة القسم الادبي واسئلة المكتبة حيث تضاربت آراء الطالبات حولها من حيث السهولة والصعوبة، والوضوح والغموض خاصة ان المقرر - وليس المنهج - كان طويلاً وزاخراً بالمعلومات المفصلة على حد قولهن الا ان معلمة المادة عبرت عن ارتياحها وقالت: جاءت الاسئلة سلسة وسهلة رغم بعض الغموض مقارنة بالاعوام السابقة.

الى هنا اقول: الطرح كان موفقاً للغاية، والمصداقية كانت واضحة، فما اجمل ان يعطى الجميع الفرصة للحديث بدون زيادة ولا نقصان، وتشكر الكاتب على تغطيتها الحدث، ودقتها في النقل، ولكن كان الامر مختلفاً عندما كان الحديث عن مدارس التحفيظ ومادة الفرائض.. لقد ساءني حقيقة وساء الكثيرات ما صرحت به الكاتبة حول: اسئلة مادة الفرائض.. حيث قالت الكاتبة في مطلع كلامها: (اما مدارس تحفيظ القرآن الكريم فكانت مادة الفرائض كبش الفداء)..

وقبل ان اخوض في الرد احب ان اوضح للقارئ الكريم ما هي الفرائض؟!

الفرائض: علم توقيفي من علوم الفقه، يعنى بمعرفة من يرث، ومن لا يرث، ونصيب كل وارث.

قال عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (تعلموا الفرائض وعلموها فإنها نصف العلم، وهو ينسى، وهو اول شيء ينزع من أمتي).. ومن مسميات هذا العلم: علم المواريث.

(كبش الفداء).. لا اعرف حقيقة ما قصد الكاتبة بكونه كبشاً للفداء!!! فمن يفتدي من؟!!

وهل يعني ذلك ان مادة الرياضيات هي الأخرى كانت كبشاً للفداء.. مع الفارق الشاسع طبعاً بين المادتين مضموناً، ونتيجة!! ام ان المقصود بكونه كبشاً للفداء ان واضعة الاسئلة تعمدت النيل من الطالبات فحولت المادة الى اداة من ادوات الانتقام!! ما اجمل ان نحسن استخدام المصطلحات الادبية، ونجيد توظيفها ووضعها في مكانها المناسب واللائق بها!!.

ثم قالت: (وظهرت الاسئلة بشكل معقد وصعب) بدليل ان جميع الطالبات وذلك بشهادة كل من كان قريبا من موقع الحدث خرجن مسرورات، مبتهجات، يعلو محياهن الرضا، وترتسم على شفاههن الابتسامة المشرقة.

ومما يزيد لدي الاستغراب قولها: (وخصوصا صعوبة اسئلة المواريث) سبحان الله.. لاول مرة اعلم ان بين الفرائض والمواريث خصوص وعموم.. فما نعرفه منذ الازل ان الفرائض هي نفسها المواريث.

ما اجمل ان يكون لدينا خلفية كاملة عما نريد الكلام عنه، لئلا نكون محل نقد من طالبات قد يصغرننا بسنوات وسنوات.. ولم تغفل كاتبتنا الفاضلة ان تشير في بداية القول الى ذلك حيث قالت: (وخصوصا صعوبة اسئلة المواريث حيث قالت خلود محمد: كانت اسئلة مادة الفرائض معقدة عكس السنوات السابقة، فكانت مليئة بالمسائل الخاصة بالمواريث شكلت لنا صدمة وخرجنا نتساءل: لماذا التعقيد في مسائل المواريث الحسابية).

فلا ادري عن اي اسئلة تتحدث!!.. تقول: عكس اسئلة السنوات السابقة.

اذا كان طالبات التحفيظ اجمعن على ان الاسئلة كانت غاية في السهولة وبعيدة عن الغموض، وليس بالعسير على قارئ السطور الحصول على نسخة من هذه الاسئلة، وعرضها على اهل الاختصاص ليتمكنوا من الحكم عليها وتصنيفها.

ثم اي مسألة من مسائل المواريث جرى فيها التعقيد؟!.. ان من ابرز الملاحظات على اسئلة هذا العام ان واضعة الاسئلة توخت في كل درس اختيار ابسط المسائل، واقلها عملاً، وايسرها حلاً.

وقد اجادت أيما اجادة حينما ربطت الاسئلة بالواقع فأشارت في مطلعها الى حادثة العبارة المصرية.

فمن الثانوية السابعة لتحفيظ القرآن الكريم تقول ريم البريكان: (بصراحة كانت الاسئلة واضحة في كل جزئياتها وخلت من التعقيد، جذبني كثيراً مواكبتها للاحداث ممثلة بكارثة العبارة «سلام» مما اضفى على الاسئلة نمطاً واقعياً) وتضيف اروى الصرامي: (رأيت الاسئلة سهلة كالشمس في وضح النهار، وتستطيع الطالبة التي لم تكلف نفسها الا مجرد الاطلاع عليها حلها، وما رأيناه من كارثة العبارة وغيرها من النكبات يوضح اهمية هذا العلم الجليل ومدى الحاجة الماسة الى تعلمه!!) وتضيف منى اللزام: (الاسئلة كانت سهلة وواضحة ومتميزة جداً، بدايةً بمحاكاتها للواقع في ذكرها لسفينة السلام وفي ذلك دلالة على اهمية هذا العلم في حياتنا، وانتهاءً بطرحها المسائل السهلة في المقرر حيث لم تأت بمسألة فيها انكسارات، او مسألة حمل، ولم يكن هناك اي غموض في الاسلوب فلمن وضعتها جزيل الشكر والامتنان) اما صفية البواردي من الثانوية الاولى لتحفيظ القرآن الكريم فتقول: (كانت اسئلة الفرائض كالبلسم الشافي على قلوبنا، ولم اكلف نفسي عناء المذاكرة الشديدة واطمح للدرجة الكاملة، فالمسائل الحسابية لم تحتج لاستنتاج معقد كما ربطت بالواقع ربطاً وثيقاً لما اشارت الى عبارة «السلام» الامر الذي يبين ثمرة هذا العلم).

اما عن رأي الزميلات فتقول: أ. آمال حمزة معلمة الفرائض في الثانوية السابعة لتحفيظ القرآن الكريم: (من واقع تدريسي لمادة الفرائض فهي مادة سهلة في العطاء كغيرها من المواد الشرعية، تحتاج فقط للدقة والتركيز، واود في هذا المقام ان انوه الى امر مهم جداً وهو ان طالبات مدارس التحفيظ قد حباهن الله بذكاء متميز، وفكر واعي، وعقل مدرك وهذا من بركة حفظهن لكتاب الله تعالى.. يقول سبحانه: {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب}.. الاسئلة لم نلحظ عليها ابداً اي نقص او خلل، بل كانت مستوفية لكل شروط الاختبار المقنن).

وتقول أ. مريم العنزي معلمة الفرائض في الثانوية الثالثة لتحفيظ القرآن الكريم: (الاسئلة كانت واضحة جداً ومناسبة لمستوى الطالبات) وتضيف أ. مشاعل البدراني معلمة فرائض - سابقاً - في نفس المدرسة: (اطلعت على الاسئلة واجدها جداً مناسبة لمستوى الطالبات، ومناسبة ايضاً للزمن المخصص للاختبار، بل هي من افضل الاسئلة التي مرت علينا، علما بأني قائمة بأعمال المرشدة الطلابية حالياً، ولم تصلني شكوى واحدة او مجرد تذمر من اسئلة الفرائض، والله على ما اقول شهيد).

ولولا ان اطيل على القارئ الكريم لاستعرضت الاسئلة واجوبتها ايضاً، واكبر دليل على صحة ما نقول هو نتائج التصحيح، وسأترك أستاذتي الفاضلة: شيخة الطريري معلمة الفرائض في الثانوية الثانية لتحفيظ القرآن الكريم لتلقي الضوء على هذا الموضوع حيث انها شاركت مع لجان تصحيح الثانوية العامة لهذا العام في مدينة الرياض حيث افادت بقولها: (الاسئلة واضحة جدا وسهلة، وتتسم بالموضوعية والسلاسة، وتناسب جميع المستويات، وهذا ما ظهرت نتائجه في التصحيح حيث كانت مشرفة للغاية، فقد تفاوتت درجات الطالبات بين الممتاز والجيد جداً، علماً ان عدد طالبات الثانوية العامة لتحفيظ القرآن الكريم في مدينة الرياض وضواحيها قرابة: (600 طالبة) من جملة: (3000 طالبة) هو عدد طالبات الثانوية العامة لتحفيظ القرآن الكريم في المملكة.

وختاماً: احب ان اهمس في اذن كل من امسك بالقلم، اعلم انك عما تكتب مسؤول، ولن ازيد على قول الشاعر:

وما من كاتب الا سيفنى

ويبقي الله ما كتبت يداه

فلا تكتب بكفك غير شيء

يسرك في القيامة ان تراه

واعلم ان النقل امانة ومسؤولية عظيمة لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء اثماً ان يحدث بكل ما سمع).

٭ معلمة الفرائض في الثانوية السابعة لتحفيظ القرآن الكريم

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

| أعداد سابقة | اتصل بنا |
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية