جريدة الرياض اليومية

الاثنين 16 جمادى الأولى 1427هـ - 12 يونيو 2006م - العدد 13867
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
نمو أعداد المشتركين في القارة الأفريقية يصل إلى 051 بالمئة سنوياً
خطة عالمية لتوصيل مليار مشترك بالخدمة الهاتفية الخلوية حول العالم

عرض الصورة

تقرير أعده: م. أمان الخالد

تقول دراسة عالمية تشرف عليها مجموعه من شركات الاتصالات وإعلاميين متخصصين إن إمكانية استقطاب مليار مُشترك جديد في السنوات القادمة ليست مسألة صعبة ! بل إن المشكلة هي أن نوصلَ الخدمة الهاتفية النقالة إليهم، وأن نقدِّمَ لهم الخدمة التي يحتاجونها، بالطريقة التي يريدونها في اللحظة التي يطلبونها. إذاً، فإن إيصال الخدمة الهاتفية النقالة إلى مليار مشترك جديد ليست مسألة تسويقيةً أو مسألة محتوى. إنها مسألة توفير التقنية النقالة المتسمة بالتواصلية؛ أو توفير التناسقية أو التناغمية التي يمكن من خلالها لمزوِّدي الخدمة أو مُشغِّلي الشبكة أن يقدِّموا مجموعةً واسعةً من الخدمات المختلفة. وهذا يعني في المحصلة توفير اتصالات نقالة غير منقطعة، وذات صفة شخصية، تتميّز بإمكانية التعرف على موقع المستخدم أينما كان وباختلاف الأوضاع الاقتصادية، وآمنة في الوقت نفسه. وهذه هي الصفات الحقيقية لمفهوم الاتصال بلا انقطاع.

كيف يمكن تحديد مكان مليار مشترك

وتضيف التقارير انه ليس صعباً علينا اليومَ أن نحدِّد موقع المليار مشترك المقبلين في الخدمة الهاتفية النقالة. إذ أننا نعرف أنهم سيأتون من الاقتصادات الناشئة، حيث تشير الإحصاءات إلى أن نمو أعداد المشتركين في الدول النامية يبلغ ضعف نمو أعدادهم في الدول المتقدمة. كما أن سكان الدول ذات الدخل المتدني أو المتوسط يشكلون أكثر من 20 بالمئة من مستخدمي الهواتف النقالة في كافة أنحاء العالم.

وفي الباكستان وحدها، في الفترة ما بين يونيو 2004 وديسمبر 2005، زاد عدد المشتركين بنسبة 450 بالمئة. ورغم أن أكثر من نصف الدول الأفقر في العالم تقع في أفريقيا، فإنه في الخمسة أعوام الماضية انتشرت الاتصالات النقالة في الدول الواقعة جنوب الصحراء الأفريقية بسرعةٍ بالغةٍ تفوق معظم دول العالم. وفي 19 من أكثر الدول الأفريقية فقراً، تمثل الاتصالات من الهواتف النقالة 75 بالمئة من إجمالي خدمات الاتصالات، كما أن نمو أعداد المشتركين في أرجاء القارة الأفريقية يصل إلى أكثر من 150 بالمئة سنوياً.

ورغم كل ما قلناه أعلاه، فإن نسبة الأشخاص الذين يملكون هواتف نقالة في هذه الدول مازالت متدنيةً، حيث تبلغ نحو 5 بالمئة في الهند والدول الواقعة في جنوب الصحراء الأفريقية. لذا، فإن الفرصة متاحة للشركات المزودة والمشغلة لأن تحقق نمواً مطرداً في آسيا وأمريكا الجنوبية وأفريقيا؛ وليس هذا فحسب، بل إن الطلب على الخدمة الهاتفية النقالة يفوق كل التوقعات.

المهم هو إيصال الخدمة النقالة

وفقاً لمجلة الإيكونومست، فقد أضحت الهواتف النقالة شيئاً لا غنى عنه في الدول النامية لأن «أشكال الاتصال الأخرى من طرق ونظم بريدية وهواتف ثابتة محدودةٌ في العادة. فالهواتف (النقالة) تُمكّن الصيادين والمزارعين من التحقّق من الأسعار في الأسواق المختلفة قبل بيع صيدهم ومحصولهم، كما أنها تُسهِّل العثور على وظيفةٍ ما، وتسهِّل تحويل الأموال بسرعةٍ وسهولةٍ مطلقةٍ، وتعزز الأعمال التجارية بمجملها. ويمكن أن تكون الهواتف النقالة مشتركةً بين أبناء قريةٍ ما. كما أن خدمات المكالمات المدفوعة مسبقاً تقلل من الحاجة إلى حسابات بنكية أو تقييم وضع المستخدم المالي للموافقة على تزويده بخط اتصالات. وباختصارٍ، فإن الهواتف النقالة تمثل مثالاً جلياً على التقنية التي تساعد الناس على أن يساعدوا أنفسهم».

دراسة خاصة للاتحاد الدولي

تفهم الحكومات في الاقتصادات النامية هذه الحقيقة فهماً تاماً، وهي تدعم انتشار التقنيات اللاسلكية التي تساهم مساهمةً مباشرةً في إيرادات الحكومة. وقد أظهرت دراسةٌ كلفت بها الاتحاد الدولي لشبكات GSM (GSMA) ونفذتها كل من Pyramid Research وFrontier Economics وDeloitte & Touche وTarifica واعتمدها اتحاد الاتصالات الدولي والبنك الدولي أن الهواتف النقالة في الدول النامية تمثل أهم مصدر لعائدات الضريبة.

إذ تفرض معظم الدول ضريبةَ القيمة المضافة على الهواتف النقالة. بل وتفرض العديد من الدول رسوماً جمركيةً على الهواتف المستوردة (على سبيل المثال: 33 بالمئة في غانا، 27 بالمئة في أوغندا، و5 دولار أمريكي على كل هاتف نقال في بنجلاديش). وقد يُفرض على المشتركين كذلك أن دفع ضرائب إضافيةً عند الاشتراك في الخدمة الهاتفية النقالة (8 دولار أمريكي في الباكستان والسنغال، و14 دولار أمريكي في بنجلاديش، و24 دولار أمريكي في تركيا)، كما تفرض بعض الدول ضريبةً مضافةً على المكالمات، وهناك أيضاً ضرائب إضافية خاصة بالاتصالات.

وكافة هذه الأمور المذكورة أعلاه تجعل شراء الهواتف النقالة واقتناءها واستخدامها أكثر تكلفةً مما ينبغي، وقد تحد من الفوائد الاجتماعية والاقتصادية المفترضة من الخدمة الهاتفية النقالة.

ورغم ذلك، فإن الدول تحقق فوائد اجتماعية واقتصادية جمة تتعدى حدودَ زيادة عوائد خزينة الدولة.

وكما قال إرنست ندوكوي من نيجيريا في قمة الاتصالات الثالثة التي عُقدت هناك في نوفمبر 2004 «لقد تأثر اقتصاد نيجيريا إيجابياً (بفضل التقنية الهاتفية النقالة) من خلال إيجاد فرص العمل الجديدة، وتحسن أداء الأعمال، وتبادل المعلومات في الوقت المناسب».

وبالمثل، فقد قال بولو لوستوسا، نائب وزير الاتصالات في البرازيل: «يحقق استخدام الهواتف النقالة قيمةً لا تضاهى بالنسبة إلى الشعب البرازيلي. إنها توفر لنا الاتصال والتواصل في كافة أرجاء دولتنا العظيمة، وتختصر المسافات الشاسعة والواسعة، وتضمن سهولة وصول الآباء إلى أبنائهم وتواصلهم معهم. ولا يقل عن ذلك أهميةً أنها عززت فرصة الشركات الصغيرة والمحدودة على الانتشار وترسيخ مكانتها؛ وقد كان لكل ذلك في المحصلة أعظم الأثر في توطيد دعائم اقتصادنا».

وكما نعرف الآن، فقد أظهرت دراسةٌ أجرتها جامعة لندن للأعمال (London Business School) مؤخراً أن الناتج المحلي الإجمالي للدول النامية يرتفع بنسبة 0,6 بالمئة سنوياً كلما زاد عدد مستخدمي الهواتف النقالة بمقدار 10 لكل 100 شخص.

لذا، فإن هناك سوقاً متاحةً وجاهزةً للجميع في عالم الخدمة الهاتفية النقالة على شبكة GSM. وتمتاز هذه السوق عن غيرها بأنها تحقق لنا الفوائد الاجتماعية والاقتصادية على حد سواء.

علينا أن نعرف ما الذي نفعله!

المهم في الموضوع هو: إن توزيع الإشارات في تلك الأسواق الناشئة لن يكون أمراً سهلاً. وليس مردُّ ذلك إلى عدم وجود التقنية بعد، إذ أن هذه التقنية متوفرة، كما أننا ندرك اليومَ ما الذي ستكون عليه تقنيات المستقبل. فهذه قضايا تقنية بحتة، وبعضنا مبدعون في هذا المجال.

ولعلَّ موتورولا مثال مهمٌّ في هذا السياق؛ ففي ثلاثينيات القرن العشرين كانت موتورولا أول شركة تطرح جهاز استقبال للسيارة، موسِّعةً بذلك نطاق وتأثير صناعة المعلومات والترفيه. وخلال الحرب العالمية الثانية، ابتكرت موتورولا أول جهاز استقبال وإرسال FM محمول وذلك لتسهيل الاتصال في ساحة المعركة. وفي ستينيات القرن العشرين طرحت موتورولا أول جهاز تلفاز لاسلكي ومحمول ومزوَّد بالترانزستور ويمتاز بشاشة ضخمة ، ثم طرحت بعد ذلك أول شاشة تلفزيونية ملونة ومستطيلة والتي شكلت انطلاقةً مهمةً في صناعة المعلومات والترفيه.

وفي عام 1973، كانت موتورولا سباقةً عندما أحدثت ثورةً في عالم الاتصالات الجماعية الشخصية بطرحها الهاتف DynaTac الذي استخدم حينئذٍ التقنية الخلوية الناشئة، وبذلك تكون موتورولا قد سبقت منافسيها في هذا المجال بعشرة أعوام على الأقل. وفي عام 1995 طرحت موتورولا أول جهاز «بيجر» للإرسال والاستقبال، حيث كان مصمماً لاستقبال وإرسال الرسائل النصية ورسائل البريد الإلكتروني. وفي عام 2000، نفذت موتورولا أول تجربة من نوعها في العالم لإرسال البيانات فائقة السرعة عبر حزمة النطاق العريض 700 ميغاهيرتز، ثم طرحت بعد عامين في الأسواق أول جهاز من نوعه لتحديد المواقع العالمي ذي الرقاقة المفردة.

كما وفرت الشركة معدات اتصالات آمنة لدورات الألعاب الأولمبية الثمانية الماضية.

الرؤية الشاملة هي الأوضح!

إن مثل هذه الرؤية ذات الطبيعة الشاملة والمتكاملة هي المسألة الأساسية.فالاتصال بطبيعتها من الأنشطة القليلة التي لا يفعلها الإنسان منفرداً، إذ أن الاتصال لا يمكن أن يتمَّ في عزلةٍ، والغاية منه أن تشارك الآخرين في يومهم أو أفكارهم أو أنشطتهم. وعليه، فإنه يتعين على صناعة الاتصالات أن تفكر بمثل هذه الشمولية خاصةً وأنها الجهة التي تمكننا تقنياً من تحقيق ذلك والتي توسِّع بتقنياتها حدود مثل هذه المشاركة. إن واجبنا أن نزيل العوائق أمام الاتصال، لا تقنياً فحسب، وإنما جغرافياً واقتصادياً. وإن بوسعنا بالفعل أن نوفر الاتصالية غير المنقطعة.

وهذا يعني بطبيعة الحال ألا نفكر من حيث فئات المستخدمين أو فئات الأسواق، بل من حيث المستخدمين والأسواق على الصعيد العالمي.

يكثر الحديث هذه الأيام حول تطبيق استراتيجية «الأسواق المزدوجة» في الأسواق الناشئة، بمعنى أن تتمكن شركات الاتصالات من تحقيق الأرباح من خلال تقديم الخدمات الصوتية للمستهلكين ذوي الدخل المحدود في المناطق الريفية، مع توفير البنية التحتية المصممة لتقديم خدمات البيانات في مراكز المدن حيث يوجد المشتركون ذوو الدخل المرتفع والذين هم مستعدون لإنفاق مبالغ أكبر على خدمات الاتصالات.

الأسس ثابتة على الدوام

وهذه الاستراتيجية مبنيةٌ على فكرة أن المستهلكين في الأسواق الناشئة لهم احتياجاتهم الخاصة المختلفة في طبيعتها عن احتياجات المستهلكين في الاقتصادات المتقدمة. إذ أظهرت الدراسات أن المستهلكين في الدول المتقدمة ينظرون إلى هواتفهم النقالة بوصفها امتداداً لشخصياتهم وأنماط معيشتهم، وليست مجرد وسيلة للبقاء على اتصال مع الأصدقاء والأقرباء والزملاء. ونتيجةً لذلك، فإنهم يبحثون عن الهواتف النقالة الأنيقة التي تحمل علامةً تجاريةً معروفةً ومرموقةً. كما أنهم ينظرون إلى هواتفهم النقالة باعتبارها أدوات ترفيه محمولةً، وأنها وسيلة للوصول إلى الموسيقى، والبرامج التلفزيونية والإذاعية، والألعاب الإلكترونية. وبمعنى آخر، هم يبحثون عن الإمكانات المتقدمة في نقل البيانات والصوت والصورة.

ومن الناحية النظرية، فإن احتياجات المستهلكين في الاقتصادات الناشئة «أساسية» أو «جوهرية» في طبيعتها، إذ أن أكثر ما يهمهم إجراء اتصالات صوتية بتكلفةٍ متدنيةٍ، في حين أنهم لا يعطون الأولوية لأناقة هواتفهم النقالة، أو شكلها، نوعيتها، أو جودتها الفائقة.

وخلافاً لما تقدم، فإن تجربتنا الخاصة في البلدان النامية تشير إلى أن أناقة الهواتف النقالة وجودتها ونوعيتها من الأمور التي لها أهميةٌ بالغةٌ بالنسبة لمستخدمي الهواتف النقالة في هذه الدول. فعندما يكون مصروفك أقل من 10 دولارات شهرياً، فإن استثمارك في هاتف نقال «رخيص» سيكون استثماراً ضخماً يفوق استثمارَ الآخرين في الاقتصادات المتقدمة الذين يحققون دخلاً هائلاً، كما أن ما تتوقعه من هاتفك النقال يفوق ما يتوقعه الآخرون في الاقتصادات المتقدمة. إذ أنك تتوقع أن يكون هاتفك النقال مُعمِّراً في البيئة القاسية التي من حولك، وأن يوفر لك اتصالات ذات جودة فائقة، وذلك ببساطة لأن ما تدفعه يُعدُّ بالنسبة إليك مبلغاً ثميناً. لذا، فإنك بحاجةٍ إلى نوعيةٍ معروفةٍ لتضمن لك أن تحقق كل ما تريده من هاتفك النقال.

لذا، فإن المشتركين في الأسواق الناشئة مختلفون عن المشتركين في الاقتصادات المتقدمة من الناحية الديمغرافية، وليس من الناحية الجوهرية. كما أن هذا الفرق الضئيل بين الطرفين لن يدوم إلى الأبد. إذ تشير الدراسات إلى أن انتشار الهواتف النقالة من شأنه أن يحسِّن الناتج المحلي الإجمالي لدولةٍ ما، وهذا معناه أن الطلب على التسهيلات الصوتية وتسهيلات البيانات سيزداد أيضاً. وعليه، فإن شركات الاتصالات عليها أن تكون مستعدةً من البداية لتوفير هذه القدرات والإمكانات بسهولةٍ وبسرعةٍ بالغةٍ عندما يظهر الطلب عليها. وهذا يعني أن على الشركات أن توفر قدرات اتصال غير منقطعة، وليست ثنائية فحسب، وذلك من البداية. وحري بالشركة المشغلة أن تستفيد بالشكل الأمثل من التحولات الناشئة في الأسواق، بدلاً من الانشغال في فك شبكاتها واستبدال أجزاء منها.

تلبية المتطلبات المختلفة

غير أن هناك جانباً آخراً مثيراً للاهتمام بالنسبة للشبكات المزودة في الأسواق الناشئة. إذ أن الاستثمار في الاتصالات لم يكن أمراً صعباً في الدول ذات الاقتصادات الثرية. ولم يهدِّد ذلك بطبيعة الحال قدرة تلك الدول الغنية على الاستثمار في أمور أساسية وحيوية، مثل التعليم والرعاية الصحية. ففي تلك الدول، كانت خزينة الدولة فيها السيولة النقدية الكافية لإقامة شبكات اتصالات وطنية ذات فعالية ومرونة كافية، أو أنه كان يسيراً على تلك الدول أن تستقطبَ الاستثمارات الأجنبية لتصب في شركات اتصالات خاصة. أما في الدول الناشئة أو النامية، فإن المسألة مختلفةٌ تماماً، إذ أنها تفتقر إلى ثقة الاستثمارات الأجنبية أو الأموال العامة لتحقيق الغاية نفسها.

إلا الشركات المتخصصة في صناعة الهواتف النقالة والخدمات اللاسلكية غير معنيين بدعمَ اقتصادات كاملة. لذا، فإن علينا أن نبتكر تقنيات أقل تكلفة. ونقصد بذلك تقنيات منخفضة السعر وأكثر تناسقيةً تقدِّم أكثر مما تقدمه التقنيات الحالية في الدول المتقدمة.

وعلى سبيل المثال، فقد طرحت الشركات في الأسواق مجموعةً من الهواتف النقالة التي يقل سعرها عن 30 دولاراً أمريكياً والتي تتسم بمزايا تلائم بطريقة غير مسبوقة احتياجات ومتطلبات الأسواق الناشئة. وقد تم تصميم هذه الهواتف النقالة خصيصاً لتحقيق الغاية المنشودة منها، وهي ليست نسخةً بمزايا أقل من الهواتف النقالة ذات التكلفة الباهظة والمباعة في الدول المتقدمة. لذا، فإنها تمكننا من بناء العلاقة التي نوليها أهميةً بالغةً بين المستهلكين والعلامة التجارية، لأن المستخدم الذي يشتري هاتفاً نقالاً بأقل من 30 دولاراً أمريكياً اليوم هو نفسه الذي سيتمكن في المستقبل من شراء الهاتف النقال RAZR من موتورولا.

ولأننا نعرف أن العديد من المستهلكين في الاقتصادات الناشئة لا تتوافر لديهم الكهرباء على الدوام، فقد صمَّمنا مثل هذه الهواتف النقالة لتعمل على بطاريات توفر زمن انتظار يصل إلى أسبوعين. ولأن عدم توافر الكهرباء يعني حتماً عدم توافر الإضاءة، فإن هواتفنا النقالة المُصمَّمة لهذه الأسواق مزودة «بمصباح» يحقق فائدة عظيمةً لمستخدميه في الليل أو في المناطق المعتمة. ولأننا نعرف أن المذياع هو مصدر الأخبار الأول للعديد من عملائنا في الأسواق الناشئة، فقد زودنا الهواتف النقالة من طراز C861 بخاصية الراديو الذي يمكنهم من متابعة الأخبار أينما ذهبوا.

وبالإضافة إلى كلِّ ما سبق، وفيما يخص العملاء في الهند وأفريقيا، فقد أبرمنا اتفاقيةً مع شركة شيردفون SharedPhone، وهي شركة مزوِّدة بشريحة الهواتف النقالة (SIM) التي تمكن المشتركين من تحويل هواتفهم النقالة الشخصية إلى هواتف عامة، وتمكن الشخص الذي يملك شريحة SIM من أن يضيف ما قد يصل إلى 700 دولار أمريكي إلى دخله الشهري. وتمكن شريحة SIM مالك الهاتف لتخصيص الوقت المتفق عليه للشخص الذي يريد أن يجري المكالمة الهاتفية ومن ثم قطع المكالمة عندما ينتهي الوقت المخصص له. ويحقق مالك الهاتف النقال ربحاً عن كل مكالمة تُجرى من هاتفه النقال بهذه الطريقة.

هذا ومن الممكن برمجة بطاقة شيردفون لتكون، على سبيل المثال، نقطة دفع لخدمة الكهرباء المدفوعة مسبقاً. ويوفر الشخص الذي يشتري الكهرباء بهذه الطريقة العناء والوقت اللازمين للذهاب إلى منفذ بيع الكهرباء الفعلي، وفي المحصلة فإن مالك الهاتف النقال يحقق ربحاً مقابل كل عملية بيع للكهرباء ينفذها، كما أنه يحقق ربحاً مقابل كل مكالمة هاتفية تتم من هاتفه النقال، فيما توفر شركة الكهرباء المحلية خدماتها وتحقق من جهتها ربحاً عبر هذه الخدمة.

وهذا مثالٌ على الفوائد الاجتماعية والاقتصادية العديدة المتحققة من قابلية الاتصال دون انقطاع!

دفع التقنية الشبكية إلى الأمام

لم تنحصر إبداعات وابتكارات التقنية في أجهزة الهواتف النقالة. إذ أننا نعمل دون كلل على الارتقاء بتقنيات الشبكات لتكون مثاليةً ومتوائمةً مع الأسواق الناشئة، وذلك من أجل خفض التكلفة التي تتحملها الشركات المشغِّلة في بناء البنية التحتية للهواتف النقالة وتشغيلها وصيانتها.

وهذا وعلى سبيل المثال عائلة موتورولا ريتش Motorola Reach من حلول شبكات GSM في الأسواق. وهي مجموعةٌ من المنصات اللاسلكية ذات التكلفة المعقولة التي تزيل كافة القيود على الخدمات التي تقدمها الشركات المشغلة، سواء في الاقتصادات سريعة النمو أو الاقتصادات الأكثر نضجاً. ويتحقّق ذلك من خلال دمج المحطات الأساسية الفرعية للخدمة الهاتفية في المناطق الريفية، ومحطات الربط لإرسال المكالمات، ومعبر الوسائط المتعددة لخفض تكلفة نقل المكالمات، ومصادر الطاقة البديلة مثل الشمس والرياح.

وعندما تكون الإشارة بين الهواتف النقالة والمحطة الأساسية قوية، فإن الهاتف النقال والمحطة الأساسية يستهلكان طاقة أقل للبقاء على اتصال مع بعضهما بعضاً. وهنا تتضح الأهمية البالغة التي تمثلها المحطات الأساسية القوية بالنسبة إلى عمر بطارية الهواتف النقالة.

ومن ناحيةٍ ثانيةٍ، فإن المحطات الأساسية تبنى في العادة في مناطق نائية حيث لا توجد مصادر للكهرباء، هذا يجعلها تعتمد على مولِّدات تعمل على الديزل على سبيل المثال، والتي هي بحاجةٍ إلى صيانةٍ متواصلةٍ وإمدادات متواصلة من الوقود. مما يزيد التكلفة على الشركات المُشغِّلة. لذا، وبالإضافة إلى حقيقة أن المحطات الأساسية الخاصة بنا مقتصدةٌ في استهلاك الوقود، فإننا نبذل جهوداً دؤوبةً على تطوير بدائل للطاقة من شأنها أن تقلِّل الاعتماد على مولدات الديزل مع المحافظة على المستويات العالية من إنتاج الطاقة. كما أن المحطات الأساسية الكلية ذات الطاقة الفائقة تعني أن الشركات المُشغِّلة ستحتاج إلى بناء عدد أقل منها، وهذا سيقلل في المحصلة من التكلفة الإجمالية المترتبة عليها.

ثم أن هناك خياراً آخر وهو بناء محطات أساسية فرعية ذات طاقة فائقة. وبسبب صغر حجمها، فإنه يمكن تحميلها على أبراج مخصصة لذلك أو على البنى التحتية الحالية مثل برج مراقبة الحريق وغيرها، بل ويمكن أيضاً تحميلها على عربات مخصصة لهذه الغاية، وهذا يقلل إلى حد بعيد التكلفة المترتبة على تشييد المباني وشراء الأراضي.

وبالإضافة إلى شبكات GSM فإن هناك تقنيات أخرى مثل تقنية WiMAX والتي توفر المرونة والخيارات الواسعة للشركات المشغِّلة من حيث طريقة توسعة شبكاتها وتخفيض التكلفة المترتبة عليها. هذه التقنية الجديدة التي يعني اختصارها في اللغة الإنجليزية WiMAX «التشغيلية البينية العالمية للوصول إلى الموجات الدقيقة» ستساعد على تلبية الاحتياجات المتزايدة لتطبيقات بروتوكول الإنترنت عبر حزمة النطاق العريض الفائقة للخدمات الهاتفية الثابتة والمتحركة، وفي المواقف النقالة في المستقبل، كما أنها تتسم بالتكلفة المتدنية لكل بِتْ مع تغطيةٍ مماثلةٍ للنظم الخلوية الحالية. لذا فإنها تأتي مُكمِّلةً للشبكات الثابتة والنقالة التقليدية.

إننا نعتقد أن تقنية WiMAX ملائمةٌ للاقتصادات الناشئة تحديداً لأنها تمثل جوهر التقنية المتقاربة. كما أن من شأن هذه التقنية أن تخفض التكلفة الإجمالية إلى حد بعيد وتجعل مفهوم الاتصال دون انقطاع حقيقةً واقعةً. لذا، فإننا نتوقع تقارب الخدمة الهاتفية الخلوية، وتقنية WiMAX، وتقنية WiFi، وحزمة النطاق العريض السلكية الثابتة باستخدام النظم الفرعية ذات الوسائط المتعددة عبر بروتوكول الإنترنت (المعروفة اختصاراً في الإنجليزية باسم IMS) الأمر الذي يُوفّر جوهراً مشتركاً، وفاتورةً موحدةً، والميزة الأمنية، وغير ذلك الكثير. هذه التقنيات مجتمعةً تعزز الفاعلية وتخفض التكلفة الإجمالية على حد سواء. ويمكن أن تشكِّل تقنية WiMAX أول شبكة حُزمة عريضة نقالة من الجيل التالي شاملة لكافة الرُّزم عبر بروتوكول الإنترنت ومن النهاية-إلى-النهاية.

خلاصة الحديث

إن إيصالنا الخدمة الهاتفية النقالة إلى المليار مشترك المقبلين في الأسواق الناشئة يعطينا فرصة غير مسبوقة لتحقيق الهدفين معاً، إذ أن الأسواق النامية ستستفيد من تقنيات تعمل الآن بالشكل الأمثل (بناء على تجربتنا في «الأسواق الناضجة»)، فيما ستستفيد الشبكات المستحدثة نسبياً من بناء جوهر عبر بروتوكول الإنترنت يمتاز بطبيعته بالتدرجية والمرونة والتكلفة الاقتصادية المعقولة والمجدية. وبتعبير آخر، فإننا نفكر بشكل أوسع بالتحديات الكامنة وراء إيصال الخدمة الهاتفية النقالة إلى المليار مشترك المقبل وأن نحقق ذلك بطريقة مختلفة وذلك لما فيه منفعة أعمالها وصناعتنا والاقتصادات الناشئة على حد سواء. ومن وجهة نظرنا فقد أوشكنا على تحقيق التناسقية والتناغمية الحقيقية في قدرات الاتصال.

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية