جميع المواد التي تراها حولك (من صخر وحجر وماء وتراب وخلايا حية) تعيش في حالة حركة ودوران مستمرين. ونظام الحركة والدوران هذا لانراه بالعين المجردة كونه يحدث على مستوى الذرة - ومع هذا لايختلف من حيث المبدأ عن حركة النجوم والكواكب - ..
فكل مادة - بصرف النظر عن اسمها أو طبيعتها - مكونة من عدد هائل من الذرات المجهرية. وداخل هذه الذرات يوجد جسيم مركزي يدعى «بروتون» يدور حوله عدد من الإلكترونات (كأنهن الكواكب حول الشمس).. ومثل الشمس أيضا يوجد بين البروتون ومدارات الإلكترونات مسافة هائلة لدرجة يمكن القول إن الفراغ يشكل 99,99٪ من حجم أي ذرة.. ولكن ؛ رغم هذا الفراغ الهائل تبدو المواد من الخارج صلبة ومتماسكة لسببين بسيطين:- الأول أن مقاساتنا الجسدية تظل دائما أضخم بكثير من أي ذرة (بما في ذلك خلايانا الحية)، والثاني أن الكترونات الذرة تتحرك بسرعة هائلة بحيث تملأ أي فراغ في أي وقت تقريبا (فتعطي المواد صلابتها المعهودة)!! هذه الحقيقة العجيبة تذكرنا بقوله تعالى {وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لاتفقهون تسبيحهم}.. فكما أن التسبيح يأتي بمعنى «التنزيه» يأتي أيضا بمعنى الحركة السريعة في الفراغ الكبير؛ فالسابحات في لغة العرب هي السفن في البحر الفسيح، والسوابح هي الخيل السريعة الرشيقة.. وتقول العرب «فرس سابح» إن كان يمد حوافره لمسافة كبيرة أثناء الجري. أما في القرآن الكريم فقد جاء عن النجوم {السابحات سبحا} أي الجارية في الكون بلا عائق، {وكل في فلك يسبحون} أي يجرون في مسارات خاصة لاتتعارض مع بعضها.. وجميع هذه المعاني تتطابق مع مايحدث داخل الذرة حيث لاتكف الإلكترونات عن الحركة والدوران بدوافع يصعب فهمها. فالتسبيح داخل أي شيء يقتضي (بالمعنى الفيزيائي) التحرك بلا عائق (وبالمعنى الديني) تنزيه المُسبح من خلال فعل أو حركة معينة! . والعجيب أكثر أن جميع الكائنات الحية تصدر من أجسادها اهتزازات ونشاطات كهربائية نتيجة لتسبيح هذه الإلكترونات؛ وكان الفراعنة يستعملون بندولا خاصا للكشف عن ذبذبات الجسم والهالة الكهربائية المحيطة به - رغم عدم معرفتهم بالكهرباء أو كيفية تولدها من الكائنات الحية - .. فمن المعروف أن جميع المخلوقات الحية (حتى أنا وأنت) تحيط بها هالة كهرومغناطيسية تدعى هالة كريليان (سبق أن كتبت عنها مقالاً). وهذه الهالة مصدرها الشحنات الكهربائية التى تنطلق من تفاعل وتواصل بلايين الخلايا الحيه داخل الجسم. وحين يمرض الإنسان - أو أي مخلوق آخر - تنخفض هالة كريليان بصورة واضحة حتى تنطفئ تماما عند الوفاة.. وأغلب الظن أن طريقة التشخيص بالبندول الفرعوني (الذي توجد منه اشكال واحجام مختلفة في المتحف المصري بالقاهرة) يعتمد على تفاعله واحتكاكه مع هذه الهالة.. ومن الفراعنة انتقلت الفكرة الى اليونان ثم الى اوروبا حيث استعمل البندول لتشخيص الأمراض حتى القرن التاسع عشر. وفي ذلك الوقت كان الاطباء يهتمون بقياس مايسمى الموجة الذاتية للمريض (حيث يملك كل انسان رقماً موجياً خاصاً يسجله الطبيب كمقياس للنشاط الروحي في جسده)!! . هذا الرقم الموجي (أو البصمة الكهربية التي تظهر كهالة كريليان) تثبت أن خلايا الانسان تسبح خالقها - وتدور في أفلاكها - بمعزل عن إرادته هو.. وفي حين يرفع أحدنا نظره الى السماء - ويستغرب من مدارات النجوم وأفلاك الكواكب - ينسى أفلاكا مجهرية تدور داخله أكثرعددا وتعقيدا)
(وتحسب أنك جرمٌ صغير
وفيك انطوى العالم الأكبر)
fahmadi@alriyadh.com