بحث



الاثنين 16 جمادى الأولى 1427هـ - 12 يونيو 2006م - العدد 13867

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


حديث الأسواق
دروس مستفادة من صفقة بورصة نيويورك مع يورونكست

د. عبدالعزيز حمد العويشق
    في يوم الخميس الماضي 8 يونيو أعلن المدير التنفيذي لبورصة نيويورك ورئيس مجلس إدارة «يورونكست» عزم الشركتين على المضي قدماً في صفقة قُدرت قيمتها بنحو 10 بلايين دولار تقوم بموجبها بورصة نيويورك بالاستحواذ (ودياً) على يورونكست (ومقرها باريس). وعندما تُستكمل الصفقة بعد موافقة الجهات الرقابية والإشرافية المختلفة، فإن ذلك سيعطي بورصة نيويورك (وهي أكبر بورصة في العالم) ذراعاً قوياً في أوروبا من خلال شبكة يورونكست التي تضم بورصات في أمستردام وباريس وبروكسل ولشبونة.

ويتوقع بعض المحللين أن تحاول الشركتان بعد اندماجهما شراء بورصات أخرى، حيث تعتبر البورصة الإيطالية أكثر المرشحين حظاً، فقد أعلنت البورصة الإيطالية بالفعل رغبتها في الانضمام إلى التحالف الجديد. وفي المقابل تسعى البورصة الالمانية إلى ثني يورونكست عن الصفقة بتقديم عرض أفضل قبل استكمال الأوراق الرسمية للصفقة، كما تسعى بورصة «ناسداك» (في نيويورك أيضاً) إلى شراء بورصة لندن التي تمتلك فيها حتى الآن نحو 25٪ من مجموع أسهم الشركة.

وقصدت من سرد هذه الأخبار الإشارة إلى عدة تطورات في نمط إدارة أسواق الأسهم الدولية ومقارنتها بالوضع في منطقة الخليج، وأشير هنا إلى بعض النقاط على وجه الخصوص:

1- التوجه الدولي مؤخراً نحو تحويل البورصات إلى شركات مساهمة عامة تهدف إلى الربح وتنفصل فيها الملكية عن الإدارة، بعد أن كان الطابع السائد للملكية هو مؤسسات تضامنية لا تهدف إلى الربح وتسيطر عليها الشركات المدرجة فيها. وفي المقابل فإن الشائع في العالم العربي، بما في ذلك دول مجلس التعاون، هو مثال أقل كفاءة بكثير، إذ عادة ما تربط سوق المال بأجهزة بيروقراطية تقليدية، مما يجعل التحديث فيها صعباً والروتين مكلفاً. ومع أن المسؤولين عن الأسواق المالية في المنطقة يطالبون بين حين وآخر بالاستقلالية، إلا أن الأجهزة العتيدة مستميتة في إبقائها تحت سيطرتها، ولم يحسم هذا الأمر إلا في حالات قليلة مثل المملكة العربية السعودية التي أسست هيئة سوق المال التي يأمل الكثيرون أن تستكمل استقلالها الفعلي بعد أن أحرزت الاستقلال القانوني. وهناك سعي في بعض دول المنطقة إلى الحذو حذو النموذج السعودي في استقلالية هيئات سوق المال عن الاجهزة الحكومية التقليدية، إلا أن ذلك يُواجَه بمقاومة قوية.

2- إن الفصل بين الأسواق المالية كشركات او مؤسسات للتداول وبين هيئات سوق المال التي تختص بالرقابة والإشراف مبدأ مسلّم به في الدول الصناعية، في حين أن هذا المبدأ مازال غير معروف في منطقتنا، حيث إن السائد هو عدم الفصل بين السوق والرقابة على السوق، بل تقوم بالمهمتين مؤسسة واحدة حكومية مثل هيئة سوق المال في المملكة. ويُلاحظ هنا أن نظام السوق المالية السعودية - وهو من أحدث النظم في المنطقة - يأخذ بعين الاعتبار التوجه العالمي نحو الفصل بين التداول والإشراف، حيث ينص على إنشاء سوق مالية ذات مجلس إدارة مستقل ، وأشار بعض المسؤولين في هيئة سوق المال الشهر الماضي إلى أن ثمة توجهاً إلى طرح هذه السوق كشركة مساهمة عامة. ومتى ما تحقق ذلك فإنه سوف يكون خطوة مهمة نحو تحرير السوق من نير البيروقراطية وزيادة كفاءة إدارتها وتخفيض التكلفة على المتداولين وعلى الشركات المدرجة.

3- أهمية التكامل والاندماج بين أسواق المال، حتى تلك الأسواق العريقة في التاريخ والعملاقة في حجم تداولاتها وقيمتها السوقية. فنرى هنا بورصة نيويورك العملاقة (تبلغ قيمة الشركات المدرجة فيها نحو 21 تريليون دولار) تسعى إلى التكامل مع البورصات الأوروبية بهدف تخفيض التكاليف وزيادة الكفاءة في التداول، فقد أعلنت نجاح صفقتها مع شبكة يورونكست، وهناك توقعات بأن يعقب هذه الصفقة صفقات أخرى للاستحواذ على بورصات أخرى. وبالمثل تسعى بورصة ناسداك وبورصة شيكاغو إلى الاستحواذ على بورصة لندن (أكبر البورصات الأوروبية)، وتسعى البورصة الألمانية (الضخمة أيضا) إلى الاستحواذ على يورونكست نفسها (هناك أخبار بأنها عرضت أكثر من 11 بليون دولار لثنيها عن الصفقة مع بورصة نيويورك). بل إن يورونكست نفسها هي عبارة عن تكتل لمجموعة من البورصات التي تعمل في باريس وأمستردام وبروكسل ولشبونة، وتشكل يورونكست كمجموعة ثاني أكبر بورصة في أوروبا بعد بورصة لندن.

4- على الرغم من الفوائد الكبيرة للتكامل والاندماج بين أسواق المال، فإن أسواق المال في المنطقة لم تتمكن حتى الآن من تحقيق الحد الأدنى من التنسيق والتعاون بينها. فبورصة نيويورك التي تبلغ قيمتها السوقية (للشركات المدرجة) أكثر من عشرة أضعاف جميع البورصات العربية مجتمعة (قبل التصحيح) تجد أن التكامل مع بورصات أخرى سوف يعطيها دفعة إضافية إلى الأمام في تحقيق تنافسية أفضل، عن طريق تخفيض تكاليف الإدارة والتشغيل، وزيادة كفاءة التعامل بشكل عام. ولك أن تتخيل الوفورات التي ستتحقق لبورصاتنا الأصغر حجماً بكثير من خلال تحقيق ولو قدر يسير من التكامل بينها، مثل توحيد نظم التداول الإلكترونية التي يكلف تأسيسها وتحديثها مبالغ عالية تنعكس على قيمة العمولات والرسوم. وتخيل أيضاً مقدار الزيادة في الكفاءة والاستقرار والعمق والشفافية التي ستتحقق للسوق بشكل عام من خلال توحيد وتقريب القوانين والنظم والإجراءات التي تحكم التداول بشكل عام، مما سيمكن المستثمرين وشركات الوساطة من التعامل في أكثر من بورصة إقليمية بيسر ودون تكلفة إضافية.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية