بحث



الخميس 2 ذي الحجة 1425هـ - 13 يناير 2005 م - العدد 13352

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


البيت العربي
الحب والجنون

محمد ناهض القويز
    هذه ليست فكرتي ولكني سأحاول إعادة صياغتها.

أبدأها من حيث بدأت حيث هبط الحب على الأرض يبتغي له مقاما في قلوب البشر.

تميز الحب بكبريائه التي لا تعير الإخفاقات أهمية ففي كل يوم له بداية أو بدايات. ولكنه تميز بإصراره الذي جعله ينجح في الوصول إلى الأرض. كما تميز بعنفوانه الذي يحطم العوائق، وكلما حطم قيدا بدا أشد قوة وأعتى.

ولكن غموض الحب حير الفلاسفة والمفكرين ولا يزال، حيث لم يجدوا له تعريفا يمكن أن يتفق عليه.

وبينما هو يتبختر في مشيته كالعادة فاجأه الجنون بفوضاه وبعنفه الظاهر. كان واضحا أن الجنون قاصدا الحب مبيتا النية. أقبل الجنون على الحب وقد مد يديه القويتين الثابتتين بامتداد الأعواد التي تحملها مصوبا تلك الأعواد إلى عيني الحب. حاول العقل أن يحذر الحب ولكن الحب كعادته مضى غير مكترث بالخطر المحدق به. كانت نفسه تحدثه بكل العوائق التي تجاوزها فبدا له الجنون قزما يحاول أن يجاري عملقة الحب.

لم يفق الحب من نرجسيته إلا بألم مضاعف حيث هجم الجنون عليه كما يهجم مصارع الثيران على الثور قبل أن يصرعه وبمثل مايغرس المصارع الأسهم في كتفي الثور غرس الجنون أعواده في عيني الحب بكل قوة.

وبرغم الألم الشديد الذي أصاب الحب وأفقده بصره إلا أنه استطاع الإمساك بالجنون فبدأ صراعا مريرا اختلط فيه أنين الحب ودماؤه مع صراخ الجنون وثورته. تجمهر الناس حولهما في محاولة لفك الاشتباك ولكنهم فشلوا مما استدعى حضور الشرطة حيث سيق الحب والجنون إلى قاضي الحب للحكم بينهما.

وبعد مداولات طويلة ومحاولات من محامي الجنون بإسقاط العقوبة - التي بدت وشيكة - عن الجنون بحجة رفع القلم، إلا أن قاضي الحب رأى أن الحب فقد بصره بغير ما ذنب وأن الجنون ينعم بعينين واسعتين تجوبان أطراف المحكمة بشكل استفزازي.

أمر قاضي الحب الجميع بالصمت استعدادا لإعلان الحكم.

انتظر الناس واحتاروا كيف سيقتص من الجنون وكيف سينصف الحب الذي أصبح كفيفا.

وجاء الحكم على الجنون قطعيا وغير قابل للاستئناف حيث قال قاضي الحب: لقد حكمنا على الجنون لجريرته بأن يقود الحب إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية