التسلح.. كأحد المحرّمات على العرب!!
من خلال أمريكا، استطاعت إسرائيل أن تستغل جميع المنافذ التي تؤدي إلى تعاون عسكري أو نشاط ينتمي إلى تعزيز القوة العربية، بتعطيلها إذا كانت دون أسلحة الدمار الشامل أو ضربها، كما حدث لمفاعل تموز العراقي، ومحاولة جر الهند لضرب السلاح النووي الباكستاني ومنشآته، وعلى نفس الوتيرة صعدت أزماتها مع إيران، في حين شكلت قضية التعاون مع الصين بتجهيز طائراتها بالتقنيات الإسرائيلية، أزمة مع أمريكا، باعتبار هذا الإجراء يخل بتوازن القوة، لأن هذه التقنية أصلاً من المبتكرات الأمريكية، وجزء من هداياها لتل أبيب مما قد يخلق توتراً، هددت الصين بمعاقبة إسرائيل اقتصادياً..
الآن، تدور معركة في الخفاء بين روسيا وإسرائيل حول زيارة الرئيس السوري لموسكو، على اعتقاد أن هناك صفقات أسلحة قد تشكل قضية خلاف بين الدولتين، وخاصة إذا كانت لسورية، التي يدخل تسليحها من ضمن المحرمات، وهذه الأزمة المتصاعدة قد لا تجعل روسيا دولة تخضع للابتزاز، حين تتصرف وفق مصالحها، ومن خلال أهم صادراتها، بعد النفط، كدولة ذات صناعات متقدمة في الأسلحة، لكن إسرائيل تتصرف بعقل الدولة العظمى، وهذا ما يجعل روسيا وغيرها، خارج دائرة الهيمنة الإسرائيلية من خلال قواها الضاغطة التي وظفتها، ونجحت، في أوروبا وأمريكا، وعدم نجاحها، بشكل مطلق في دول أخرى..
روسيا لا تخفي تعاونها مع إيران، ولا دعم الهند، ولا عقد صفقات تعاون تقني وصناعي مع الصين، خاصة أمام محاولة حصارها من قبل حلف الأطلسي، والقواعد الأمريكية في جمهوريات الاتحاد السوفياتي، وسوابق إسرائيل كثيرة، فقد اعترضت على الصفقة الأمريكية مع المملكة لطائرات (الإيواكس) وحاولت تعطيل اتفاقات تسلح مصري، وأردني، مع أمريكا، وهذا الأمر، وفق قناعاتها، حق، لكنه أمام مصالح الدول يفقد قيمته، خاصة وأن إسرائيل، يوازي تسليحها، الدول العربية مجتمعة، وهذا تحقق بسبب فتح المصانع، والمعامل، والمعونات على شكل أسلحة وغيرها، حتى وصلت إلى المستوى الذي يضعها مع الدول النووية الكبرى.
قد تكون الحرب على سورية وغيرها النفسية، والسياسية، جزءاً من اعتبارات ما يدور بالمنطقة كلها، وأمريكا تدرك أنها معنية بأمن إسرائيل، وقد تحاور روسيا أو غيرها وتضغط عليها، لكن الأمور لا تدار بالكيفية التي تلبي طلبات إسرائيل، وهذا ما تؤكده الاتجاهات الروسية التي تريد توسيع مجال علاقاتها، لتوازي مفهوم حصارها وجعلها مجرد دولة عسكرية كبرى بجناح اقتصادي ضعيف..