شدّتني زاوية الزميل تركي بن عبدالله السديري «لقاء» ليوم السبت الماضي حول انتقاد بعض الشعراء والكتّاب لتصرف أبناء الجزيرة والخليج في الخارج، وأجاد الزميل تركي الطرح خصوصاً حين أورد ذكراً لقصيدة نزار قباني - يرحمه الله - والمعنونة «متى تفهم».
وأدلي بدلوي في هذا الموضوع فأقول انني كنتُ في زيارة لمدريد وكان نزار سفيراً لبلاده في العاصمة الاسبانية. وفي اجتماع أدبي ضمّنا قلت له - لنزار - يا أستاذ نزار تعوّد قراؤك على الكلمات المخملية مثل «طوق الياسمين» و«قلوع الصحو» و«فيروز الشطآن» ألا ترى أنهم يفاجأون بكلمات وأبيات مثل:-
أيا من يأكل الجدريّ منك الوجه والمعصم
متى تفهم.
انني - والكلام لي - لا أحلّق معك، بل أكون كمن يستمع لرباعيات الخيام لأم كلثوم ثم فجأة ينتقل الشريط إلى تسجيل آخر عليه أغنية «بالله تصبّوا هالقهوة وزيدوها هيل».
ضحك الراحل نزار وقال: يا عبدالعزيز إذا أردتُ أن أصف فلن أختار غير أقبح الأوصاف.
قلت: إن الجدري وباء عالمي، وليس في سكان الصحراء إلا العدد القليل ممن ترك الجدري فيهم أثراً واضحاً.
نأتي إلى الجمل - والكلام لايزال لي - فعندنا مثل شعبي نقوله لمن يجب أن يتحمّل ويصبر. والمثل يقول: «خلّك جمل» أو «عمّك جمل» والأخيرة تقال لمن يوعد خيراً من واعد يصدق بوعده.
والجمل - والكلام لايزال لي - صفة من صفات الصبر والحمّل، والألفة الغريبة لصاحبه. أرأيت حيواناً غالياً لدى أبناء الصحراء مثل الجمل؟
ثم «وذلّلناها لهم، فمنها ركوبهم ومنها يأكلون».
لم توفّق يا أستاذ نزار - والقول لي - بهذا الطرح.
يرحمه الله تقبل أكثر ما قلتُه بقبول حسَن.