مذيع يُرعب الرئيس..
أثناء التخطيط لحملة إعادة انتخاب الرئيس (بوش) لولاية ثانية والتي فاز بها وجد مُستشارو الحملة صعوبة في قضية التحكم بالأضرار التي لحقت بالرئيس بسبب مسألة احتلال العراق وخصوصاً (الكذبة) الكبرى بشأن أسلحة الدمار الشامل العراقية عندها اقترح (بوش) بالظهور في لقاء تلفزيوني مع المذيع (تيم راسيرت) ضمن برنامج (Meet the Press) وكانت تلك مخاطرة إذ ان المذيع يُمكن أن يلعب دور المُحقق (المرعب) لكن بوش ومساعديه قرروا انها (مُخاطرة) يجب عليه خوضها.. ما يعنينا في هذا الأمر هو ذلك المرعب أقصد (المذيع) الذي جعل فرائص رئيس أقوى دولة في العالم ترتعد، وهو مكمن الدهشة حين نقارن مذيعي تلفزيوننا ومراسلي صحافتنا المرتبكين دائماً وهم يتحدثون مع مسؤول كبير طالبين تصريحاً أو كلمة بمناسبة افتتاح أو تدشين منشأة أو حضور حفل رسمي. حقيقة لم أستطع فك شفرة سبب هذا الارتباك سيما والأمر مجرد سؤال محدد مُسبقاً من قبل رجال العلاقات العامة وهو أمر لا يمكن قبوله لا من مسؤولي العلاقات ولا من الصحفيين أو المذيعوين المرتبكين..!!! الشاهد في الأمر أنني بعد أن شاهدت برنامجاً عرضته محطة العربية الفضائية يصور مسيرة السيد (بوش الابن) رئيس أمريكا الحالي وقت ترشيحه للحزب الجمهوري في انتخابات ولايته الأولى عرفتُ حينها أن تلك الصحفية (بكاميرتها) المنزلية وبأسئلتها الدقيقة قد شدت انتباه الرئيس المستقبلي فخاف أيضاً من تأثير ما سوف تنشره عنه بصرف النظر عن خطط رجال حملته الانتخابية واستماتتهم في تحسين صورته آنذاك.
حسناً إذا كان المذيع الأمريكي (تيم راسيرت) قد أخاف فخامة الرئيس فأخذ السيّد بوش يحسب للقائه ألف حساب فمن هو المذيع المحلي أو العربي الذي يمكن أن يقنع المشاهدين بحضوره قبل أن يخيف ضيفاً بحجم رئيس دولة..؟؟ بكل أمانة وصدق وأرجو ألا يغضب مني الزملاء مذيعو التلفزيوني بالذات حين أقرر حقيقة أن البعض منهم يسيء للضيف إما بتعاليه عليه أو بمقاطعته الدائمة أو بادارة دفة الحوار لمواطن يؤمن بها ويسوّق لها المذيع لا الضيف..!! المجلة المصرية روزاليوسف في عددها رقم 3983الصادرة في شهر اكتوبر لهذا العام أوردت ملفاً صحفياً بعنوان (أصحاب "الحناجر" يطلقون "الخناجر" على المشاهدين والضيوف) ورد فيه الكثير من المعلومات عن محطة فضائية عربية متهمة بالإثارة والتآمر وفبركة الأحداث فتناولت (أي المجلة) أساليب بعض مذيعيها في إثارة الفتن وتغليفها بغلاف (البحث عن الحقيقة) من خلال المواجهة واتخاذ (الشعبوية) التي تعكس سعيهم للتحريض ضد أوضاع محددة من خلال استخدام وسائل تؤدي لإثارة الجماهير (دينياً ودنيوياً) وتحريكهم من خلال خلط بعض الحقائق مع بعض التدوير في الكلمات والاضافات لملاحقة عواطف المشاهدين ونزواتهم ورفض مصارحتهم بالحقيقة وضربت المجلة مثلاً بأحد المذيعين الذي إذا استشعر بأن آراء ضيف برنامجه الحواري باتت تمثل خطورة على ما يسعى البرنامج إلى اقناع المشاهدين به فإنه يقوم وبطريقة تتنافى مع الذوق وحسن الاستضافة بمقاطعة الضيف بل الشوشرة عليه أحياناً برفع كلتا اليدين إلى أعلى أو الوقوف من مقعده مردداً عبارته الشهيرة "سوف أعطيك المجال" يكررها عدة مرات في ثوان معدودة حتى يضيع رأي الضيف وسط الضجيج المفتعل..!!
حقيقة شيء محزن أن يحاول البعض إرجاع عقارب الزمن إلى الوراء وقت غوغائية الإعلام الساذج في زمن لا يقبل إلا الحقيقة الموثقة بالمعلومات لا بالصراخ فمتى يعي المذيع العربي تلك الحقيقة ويعرف أن أبسط مشاهد بات يُدرك اللعبة؟؟ ثم ألا تعتقدون بأن الإمام أبا حنيفة لن يكف رجليه حين يرى ويسمع مثل هؤلاء المذيعين والمراسلين وهم يتحدثون. يحق لك يا سيد بوش أن ترتعب من مذيع لأنه يملك قدرات غير قدرات مذيعينا وحرية رأي لا نحلم بممارستها..؟؟