دول عربية بالذات.. دول وليس دولة.. منذ ما يزيد على العشرين عاماً كنت عندما أقرأ صحفها قبل هذه العشرين عاماً ألاحظ أن العناوين الكبيرة على الصفحة الأولى وبالذات الرئيسي منها يؤكد للمواطنين أن فردوساً من الرفاهية أصبح مرصود التحقيق في ميزانية العام القائم والكلام ليس عائماً ولكن هناك أرقاماً لتوظيف الشباب وأرقاماً لتيسير أسباب المعيشة وأرقاماً لتوفير الإسكان وما إلى ذلك من اهتمامات شعبية وهي وعود لا تحملها خطة خمسية أو استراتيجية عشر سنوات وأكثر قادمة، ولكنها معطيات ميزانية العام القائم. ثم يفرد رئيس التحرير مقالاً يقوم فيه بشرح دلالات الأرقام.. صراحة كنت أشعر بالامتعاض حيث أتساءل مع نفسي لماذا لا نملك هذه الإمكانيات في القفز على المشاكل القائمة.. لكن الذي حدث في استمرار ملاحظتي على تلك الصحف هو أن العناوين تتكرر كل عام ومعها تتوالد حالات هبوط في مستويات مواجهة التخلف وتكاثر تأثير الأزمات.
لا أريد أن أضرب أمثلة لأنني لا أقصد إيضاح اسم بلد معين فما أعنيه أكثر من بلد..
هنا في بلادنا نخلط بين تقديرنا لما أنجزناه وبين همومنا أمام ما نريد إنجازه لاحقاً ،مع أننا نعي جيداً بأن البطالة لا تنتهي بأرقام ميزانية عام واحد. ولا الفقر يخاف رصد مبلغ محدود في سنة أو سنتين فيولي هارباً ،ولا التضارب في أساليب التربية والمفاهيم المطموسة المضمون بين مماحكات ما يسمى بليبيرالي أو إسلامي حيث كلاهما من أساس إسلامي واحد ،وفي المقارنة بين ما هو هنا وما هو هناك الناس يملّون هناك ما يكتبه المعلقون المحليون على أحداث واقعهم وما يتبعها من وعود تقدم اقتصادي واجتماعي لأنه لاوجود لأي متغيرات إيجابيةعلى أرض الواقع، بينما بمقدور الناس هنا أن يقرؤوا لأكثر من كاتب أكثر من مقال عن وجود إيجابيات كثيرة وكبيرة ليست مرهونة بعام واحد، وليست خاصة بموقع ضعف أو وهن واحد، ولكنها تلاحق كل تراجع عبر خطط ملاحقة اقتصادية واجتماعية وتربوية.. إذ أن مضمون التأثير عند الكاتب أو رئيس التحرير يأتي من انجاز المسؤول في شكل الممارسة الإيجابية، لكن حين يأتي على شكل مطالبة مستمرة فذلك يعني تراجع جهد المسؤول .وفي بلادنا نغبن أنفسنا إذا قلنا بوجود تراجع .لنلق نظرة سريعة على مشاريع الإسكان الخيري التي يتبناها أكثر من طرف وهي بعض من معالجة الفقر.. تنظيم سوق المال، وليس المهم فيها فقط هو تحريك رؤوس أموال كبار المستثمرين نحو مواقع استثمار أوسع، ولكن المهم اضافة إلى ذلك إتاحة الفرص لصغار المستثمرين ،وفي نفس الوقت فتح آفاق و اسعة للتوظيف..
لقد كان الأمير عبدالله في موقع رئيس تحرير يملي أفكاراً مفيدة وهو يرسل إضاءات التقارب الإنساني مع الشعوب عبر عمليات فصل التوائم.. إضاءات فتح النوافذ في بيوت الفقر بإمكانيات جديدة عندما شرب فيها فنجان القهوة.. عندما أطلق الناس وليس الدولة على الأمير سلطان بأنه سلطان الخير إنما كان بفعل جهده وماله لتوسيع قاعدة الإسكان الخيري، ومراكز العلاج المتقدمة جداً والمتنوعة.. الأمير نايف لم يمارس حراسة صارمة لأشخاص معينين ولكن الجندي الحكومي تواجد مع الناس لحماية دماء وممتلكات وأرض المواطن.
عندما تحوز مدينة الرياض على ما يقارب السبع جوائز دولية في التنافس مع دول متقدمة فإنما كان الأمير سلمان يكشف لمن يريد أن يكتب عن مسارات تقدم حضاري يجب أن تُرى وأن تنطلق منها مسارات أخرى لما نعتقد أنه مازال في حاجة إلى دعم.
ما يهمني تأكيده هنا هو أن من يكتبون أخبار هذه البلاد لا يخترعون أمانيّ وأحلام تخدير مثلما عند الآخرين، ولكنهم يبرزون شواهد هي موضع التقدير وهي منطلق دفع الجوانب الأخرى التي تحتاج إلى دعم شملها بالتطوير.. ليس هناك شيء كامل في أي مكان في العالم ولكن المهم هو أن تكون متحركاً بجدية نحو الأمام وهذا هو ما يحدث هنا.